فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 13362

قوله: (فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ) : قال الإمام العالم جلال الدين ابنُ شيخنا شيخ الإسلام البُلقينيِّ ما لفظُه: (سُمِّيَ مِنَ الرَّكْب: المغيرةُ بن شعبة) ، وذلك في «مصنَّف ابن أبي شيبة» بإسنادٍ صحيحٍ ... ) إلى أَن قال: (وفيما علَّقتُه عن والدي: أنَّ هذه الرواية يُعارضُها أنَّ المغيرةَ كان مسلمًا في الحديبية، وأسلم عام الخندق، فيَبْعُدُ أَن يكون حاضرًا وهو مسلمٌ ويسكت؛ لأنَّ الكتاب كان في هُدنة الحديبية) ، قال: (وفيما علَّقتُه عنه أنَّه قيل: إنَّ عِدَّتَهم أنَّهم كانوا ثلاثين رجلًا) انتهى.

وقال شيخُنا الشَّارح: (وفي بعض طرق هذا الحديث: أنَّهم كانوا ثلاثين رجلًا؛ منهم أبو سفيان) انتهى.

وفي رواية ابن السَّكَن: (أنَّهم كانوا نحو عشرين) ، قاله بعض حُفَّاظ العصر.

وإذا كان كذلك [30] ؛ فقوله: (مِنْ قُرَيْشٍ) فيه مجازٌ؛ لأنَّ المغيرةَ مِنْ ثقيفٍ، وقد جزم ابنُ عبد البَرِّ: بأنَّ المغيرةَ أسلم عامَ الخندق، وقَدِمَ مُهاجرًا، وقيل: أوَّلُ مَشاهِدِه الحديبية.

[ج 1 ص 15]

قوله: (وَكَانُوا تِجَارًا) : هو بكسرِ التَّاء وتخفيف الجيم، ويجوزُ ضمُّ التَّاء وتشديدُ الجيم؛ لُغتان، جمع: (تاجِر) ، ويُقال أيضًا: (تَجْر) ؛ كصاحب وصَحْب.

[قوله: (بِالشَّأْمِ) : هو الإقليمُ المعروفُ، وفي حِفظِي: أنَّهم كانوا بغَزَّة، ثمَّ رأيتُه منقولًا معزوًّا، و (الشَّأْمُ) ؛ بهمزةٍ ساكنةٍ؛ مثلُ: (رَأْس) ، ويجوزُ تخفيفُه بحذفها كما في (راس) وشبهه، وفيه لغةٌ أُخرى: (شآم) ؛ بالمدِّ، حكاها جماعةٌ_والشينُ مفتوحةٌ بلا خِلاف_ قال ابنُ قُرقُول: (وأباها أكثرُهم) ، وهو مذكَّر، هذا المشهور، وقال الجوهريُّ: (يذكَّر ويؤنَّث) انتهى.

ويُنسَب إليه: (شأميٌّ) ؛ بالهمز وحذفه مع الياء، و (شآم) ؛ بالمدِّ من غير ياء؛ كـ (يمان) ، قال سيبويه وغيره: (ويجوز «شآميٌّ» ؛ بالمدِّ مع الياء) ، ومَنَعَه غيرُه؛ لأنَّ الألفَ عوضٌ من ياء النسب، فلا يُجمَع بينهما، والصحيحُ جوازُه.

وأمَّا تسميتُه: (شامًا) ؛ فهو معروفٌ.

وأمَّا حدُّه؛ فالمشهورُ: أنَّه مِنَ العريش إلى الفرات طولًا، وقيل: إلى بالس، وأمَّا العرض؛ فمِن أجأ وسَلْمى إلى بحر الرُّوم وما سامتَ ذلك.

قال ابن عساكر في «التاريخ» : (إنَّ الشامَ دخلَه عشرةُ آلافِ عينٍ رأتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت