قوله: (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : اسم هذا الرَّاعي يسار؛ بمثنَّاة تحت، ثُمَّ سين مهملة، وكان نوبيًّا، فأعتقه عليه الصَّلاة والسَّلام.
قوله: (فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ) : بعث عليه الصَّلاة والسَّلام سعيد بن زيد، قاله [9] ابن عقبة، وقيَّده بعضهم عنِ ابن عقبة بأنَّه أحد العشرة، وقال ابن سعد: (وبلغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخبر، فبعث في إثرهم عشرين فارسًا، واستعمل كرز بن جَابِر الفهريَّ) انتهى، وكان ذلك سنة ستٍّ في شوَّال، ولعلَّ سعيدًا وابن [10] جَابِر كانا في السريَّة.
تنبيه: وقع عند محمَّد بن جرير الطَّبريِّ هذه القصَّة من حديث جرير، وفيه أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بعثه في إثرهم، وفيه نظر؛ لأنَّ إسلامه كان في العاشرة على المشهور، وقد قال بعضهم: إنَّه أسلم قديمًا، فعلى هذا: يزول الإشكال، ووقع عند ابن عَبْد [11] البَرِّ عن جرير نفسه أنَّه أسلم قبل موته عليه الصَّلاة والسَّلام بأربعين يومًا، [وهذا لا يصحُّ، وفي «الصَّحيحين» : (في حجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِت النَّاس» ) ، وهذا يردُّ قول من قال: (إسلامه قبل وفاته عليه السَّلام بأربعين يومًا) ] [12] ، وقد ذكرته فيما سلف.
تنبيه: المعروف عَزْو ما تقدَّم لمحمَّد بن جرير الطَّبريِّ، وكذا عزاه شيخنا إليه فيما قرأته عليه، ووقع في «تخريج أحاديث الوسيط» له عزوه لمحمَّد بن الفضل الطَّبرانيِّ [13] ، وفيه نظر، ويُحتمَل أنَّه منقول عنهما، ومحمَّد بن جرير الطبريُّ ليس في آبائه من اسمه الفضل ولا هو طبرانيٌّ؛ بزيادة ألف ونون، ومحمَّد بن الفضل الطَّبرانيُّ لا أستحضر من هو الآن، والله أعلم.
قوله: (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) : هو بتخفيف الميم، وقد تشدَّد؛ أي: كحلت بمسامير، وفي «البخاريِّ» في موضع آخر: (فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها) ، وفعل ذلك بهم؛ لأنَّهم سملوا أعين الرُّعاة كما ثبت في «صحيح مُسْلِم» ، وقد غفل أبو الفتح اليعمريًّ في «سيرته» عن عزوه لمسلم، فعزاه لغيره.
قوله: (وَأُلقُوا) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (في الحَرَّةِ) : هي بفتح الحاء المهملة، وتشديد الرَّاء، ثُمَّ تاء؛ وهي خارج المدينة، وللمدينة حرَّتان؛ شرقيَّة وغربيَّة، والحرّضة: أرض تركبها حجارة سود.
قوله: (فَلَا يُسْقَوْنَ) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.