تنبيهٌ ثانٍ: عن ابن عَبَّاس [9] : سبب العداوة بيننا وبين الحيَّة _فيما ذكر الطَّبَريُّ من حديث أبي صالحٍ وليثٍ عن طاووس عنه_ أنَّ عدوَّ الله إبليس عرض نفسه على دوابِّ الأرض أنَّها تحمله حتَّى يدخل الجنَّة، فكلُّ الدوابِّ أباه، حتَّى كلَّم الحيَّة، فقال لها: أمنعك من بني آدم، وأنتِ في ذمَّتي إن أنتِ أدخلتني إليه، فأدخلته، قال ابن عَبَّاس: اقتلوها حيث وجدتموها، أخفِروا ذمَّة عدوِّ الله، نقله شيخنا.
3299# قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ) : تَقَدَّمَ أنَّه بميمين مفتوحتين، وبينهما عين ساكنة، وأنَّه ابن راشد، وتعليق عبد الرزَّاق هذا أخرجه مسلمٌ في (الحيوان) عن عَبْد بن حُمَيدٍ، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر به.
قوله: (وَتَابَعَهُ يُونُسُ [10] وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ [11] ) : يعني: أنَّ هؤلاء تابعوا مَعْمَرًا في الرواية عن الزُّهْرِيِّ على الشكِّ في الذي رأى ابنَ عمر؛ أهو أبو لبابة أو زيد بن الخَطَّاب؟ أمَّا (يونس) ؛ فهو ابن يزيد، ومتابعته أخرجها ابن ماجه في (الطبِّ) عن أحمد بن عمرو بن السَّرح، عن ابن وهب، عن يونس به، دون القصَّة، ومتابعة ابن عُيَيْنَة أخرجها مسلمٌ في (الحيَوَان) عن عمرٍو الناقد عن سفيان بن عُيَيْنَة، ومتابعة إسحاق الكلبيِّ عن الزُّهْرِيِّ ليست في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ومتابعة الزبيديِّ أخرجها مسلم، وقال شيخنا ما لفظه: ومتابعة يونس فمَن بعده أخرجها مسلمٌ أيضًا، كذا قال، وإسحاق لم يخرِّج له أحد من أصحاب الكُتُب السِّتَّة لا أصلًا ولا غيرَه إلَّا ما عَلَّقَ له البُخاريُّ، والله أعلم.
و (إسحاقُ الكلبيُّ) : تَقَدَّمَ أنَّه إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبيُّ الحمصيُّ، ويُعرَف بالعوضيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، وعنه يحيى الوحاظيُّ، لا يُعرَف، وقيل: إنَّه قتل أباه، استشهد به البُخاريُّ، و (الزبيديُّ) : قال الدِّمْيَاطيُّ [12] : مُحَمَّد بن الوليد، أبو الوليد، انتهى، وهذا مَعْرُوفٌ، وقد تَقَدَّمَ.
وأمَّا (زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ) ؛ فهو أخو عُمر، رضي الله عنهما، كان بائن الطول، أسلم قبل عُمر، وقُتِل باليمامة سنة (12 هـ) في خلافة الصِّدِّيق، وحزن عليه عُمر رضي الله عنه حُزنًا كبيرًا [13] ، وكان يقول: أسلم قبلي، واستُشهِد قبلي، أخرج له مسلم وأبو داود، مناقبه معروفة، و (أبو لبابة) : تَقَدَّمَ قُبَيلَه.