فهرس الكتاب

الصفحة 6310 من 13362

وقيل: اسم أبي لبابة رفاعة، وقال بعضهم في ترجمة أبي لبابة: بدريٌّ جليل، ويقال: ردَّه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حين خرج إلى بدر من الرَّوحاء، واستعمله على المدينة، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كَمَن شهدها، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، مات في خلافة عليٍّ، وقيل: بعد الخمسين، انتهى، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وقال أبو عمر في (الأسماء) ، وفي (الكنى) : إنَّه شهد بدرًا، وعقَّبه بكلام ابن إسحاق: أنَّه رُدَّ، وكذا أبو الفتح اليعمريُّ في «سيرته» ، وفي أوَّل (غزوة بدر) قال: إنَّه خلَّفَه على المدينة.

قوله: (إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ؛ وَهْيَ الْعَوَامِرُ) : اعلم أنَّه لا تُقتَل حيَّات المدينة المشرَّفة إلَّا بإنذار، كما جاء في «صحيح مسلم» : «فإذا رأيتم منها شيئًا؛ فآذِنوه ثلاثةَ أيَّام، فإن بدا لكم بعد ذلك؛ فاقتلوه، فإنَّما هو شيطان» ، وأمَّا حيَّات غير مدينته عليه الصَّلاة والسَّلام في جميع الأرض، والبيوت، والدُّور؛ فيندب قتلها من غير إنذار _وسيأتي كيفيَّة الإنذار_ لعموم الأحاديث بقتلها، وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم الأحاديث في حيَّات البيوت بكلِّ بلد حتَّى يُنذَروا، وأمَّا ما ليس في البيوت؛ فيُقتَل من غير إنذارٍ، وما وُجِد في المساجد يُقتَل، قاله مالكٌ، وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيَّات مطلقًا مخصوصٌ بالنهي عن حيَّات البيوت إلَّا الأبتر وذا الطُّفْيَتَين؛ فإنَّهما يُقتَلان على كلِّ حالٍ، سواء كانا في البيوت أو في غيرها، وإلَّا ما ظهر بعد الإنذار.

فائدةٌ: صفة الإنذار ما رواه ابن حَبِيب عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أَنْشُدُكُنَّ بالعهد الذي أخذ عليكم سليمانُ بن داودَ أن [6] تؤذونا، وأن [7] تظهرنَ لنا» ، وقال مالكٌ: يكفيه أن يقولَ: أُحَرِّج عليكم بالله واليوم الآخر أن تبدوَ لنا ولا تؤذينا [8] ، ولعلَّ مالكًا أخذ لفظ التحريج ممَّا وقع في «صحيح مسلم» : «فحرِّجوا عليها ثلاثًا» ، والله أعلم.

تنبيهٌ: في «أبي داود» من حديث عائشة رضي الله عنها: «اقتلوا الحيَّاتِ كلَّهن، فمَن تركهنَّ خيفةَ ثأرِهِنَّ؛ فليس منِّي» ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «ما سالمناهُنَّ منذ حاربناهنَّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت