فائدةٌ: سمعت شيخنا العلَّامة الحافظ شيخ مذهب الشَّافِعيِّ بالبلاد الإسلاميَّة أبا حفص البُلْقينيَّ حين ذكر ما يتعلَّق بالجنِّ، فقال: هل يدخلون الجنَّة أم لا؟ ورجَّح أنَّهم [7] يدخلون، ثمَّ نقل عن الحارث بن أسد المحاسبيِّ: أنَّهم يدخلون الجنَّة ويكونون في أسفلها، وأنَّنا نراهم ولا يروننا، عكس الدنيا، والله أعلم، ورأيت أنا في «تذكرة القرطبيِّ» في (باب ما جاء أنَّ للجنَّة رَبَضًا وريحًا وكلامًا) عن الزُّهْرِيِّ، والكلبيِّ، ومجاهد: أنَّ مؤمني الجنِّ حول الجنَّة في رُبض ورحاب، وليسوا فيها، انتهى.
ورأيت في فتوى سُئِل عنها أبو العَبَّاس ابن تيمية، وفيها ما لفظه: ورُويَ في حديث رواه الطَّبَرانيُّ: أنَّهم _يعني: الجانَّ المؤمنين_ يكونون في رَبَض الجنَّة، يراهم الإنس من حيث لا يرونهم، قال: وذهب أبو حنيفة _فيما نُقِلَ عنه_ إلى أنَّ المطيعين منهم يصيرون كالبهائم، ويكون ثوابهم النجاةَ من النار، قال: وهل فيهم رسل أم ليس فيهم إلا نُذُر؟ على قولين؛ فقيل: منهم رسل؛ لقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} ، وقيل: الرسل من الإنس خاصَّةً، والجنُّ فيهم النُّذُر، وهذا أشهر ... إلى أن قال: وأمَّا التكليف بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم؛ فدلائله كثيرةٌ ... إلى أن قال: وما [8] في الأحاديث والآثار [مِن] كونِ الجنِّ يحجُّون، ويصلُّون، ويجاهدون، وأنَّهم يُعاقَبُون على الذنب؛ كثيرٌ [9] جدًّا ... إلى آخر كلامه.