قوله: (لَا يَسْتَتِرُ [11] مِنْ بَوْلِهِ) : قال ابن قُرقُول: (لاَيَسْتَبْرِئ؛ أي: لا يستقصي نفسه أو ما عنده، ويروى: «يَسْتَتِر» : من السُّترة، وفي كتاب «مسلم» من حديث أحمد بن يوسف: «لا يَسْتَنْزِه» ؛ أي: لا يَبعد ويتحفَّظ، وهو بمعنى: يستتر؛ أي: لا يجعل بينه وبينه سترة، وقيل: معناه: لَمْ يستر عورته عنِ النَّاس عند بوله) انتهى، وقد روي: (يستنتر) ، وعن الإِسْمَاعِيليِّ: (أنَّ أشبه الرِّوايات: «يَسْتَبْرِئ» ) انتهى، وإنَّما كان عدم التنزُّه من البول كبيرة؛ لأنَّه يلزم منه بطلانُ الصَّلاة، وتركها كبيرة.
قوله: (بِالنَّمِيمَةِ) : هي نقل الكلام بين النَّاس على جهة الإفساد، قاله العلماء، وقال الإمام أبو حامد الغزاليُّ في «الإحياء» : (واعلم أنَّ النَّمِيمَة تُطلق في الأكثر على مَنْ ينمُّ قول الغير إلى المَقول فيه، وليست النَّمِيمَة مخصوصة بهذا، بل حَدُّ النَّمِيمَة كشف ما يُكرَه كشفه، سواء كرهه المقول عنه أو المنقول إليه أو ثَالِث، وسواء كان الكشف بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، فحقيقة النَّميمة إفشاء السِّرِّ وهتك السِّتر عمَّا يُكرَه كشفُه، فلو رآه يُخفي مالًا لنفسه فذكره؛ فهو نميمة) قال: (وكلُّ من حُمِلت إليه نميمة؛ فعليه ستَّة أمور: لا تصدِّقه؛ لأنَّ النَّمام فاسق، الثَّاني: أنْ تنهاه، الثَّالث: أنْ تُبغضه في الله، الرَّابع: ألَّا تظنَّ بأخيك الغائب السُّوء، الخامس: ألَّا يحمله ما حُكي له على التَّجسُّس والبحث عن ذلك، السَّادس: ألَّا يرضى لنفسه ما نهى عنه النَّمَّام؛ فلا يحكي نميمة عنه) انتهى ملخَّصًا، كلُّ ذلك إذا لَمْ يكن فيها مصلحة شرَّعَيَّة، فإنْ دعت حاجة إليها؛ فلا منع منها، والله أعلم.
قوله: (ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ [12] ) : رأيت بخطِّ بعض الفُّضلاء: (أنَّ الآتي بها أبو بكرة [13] رضي الله عنه، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» ، وهو في «مسند أحمد» أيضًا) انتهت، وأمَّا الآتي في غزوة بواط بالغصنين؛ فهو جابر، كما هو مُصرَّح به في آواخر «مسلم» .
[قوله: (كِسْرَتَيْنِ) : هي بكسر الكاف؛ أي: قطعتين] [14] .
قوله: (لَعَلَّهُ .. ) إلى آخره: قال شيخنا الشَّارح: (قد حصل مَا ترجَّاه، فأورقا من ساعتهما، ففرح [15] بذلك، وقال: «رُفِع عنهما العذابُ بشفاعتي [16] » ) انتهى.