وقال ابن شيخنا البُلْقينيِّ: إنَّ الذي شهد لأبي قتادة هو الأسودُ بن خزاعيٍّ، ذكره ابن فتحون عن الواقديِّ، قال: ثُمَّ رأيت في «مغازي الواقديِّ» عن أبي قتادة: فقلت: مَن يشهد لي؟ فقام عبد الله بن أُنيس، فشهد لي، ثُمَّ لقيت الأسود بن خزاعيٍّ فشهد لي)، قال: (واسم [5] المَخْرَف الودنين [6] ، عزاه للواقديِّ، وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: الذي شهد له بالسلب أسود بن خزاعيٍّ، والذي أخذ السلب وقع في رواية أخرى عند المصنف: أنَّه من قريش، انتهى.
قوله: (فَأَرْضِهِ عَنِّي) : (أَرْضِهِ) : بقطع الهمزة، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (لَا، هَا اللهِ إِذًا) : قال ابن قرقول: كذا رُوِّيناه؛ يعني: بقصر الهمزة، و (إذًا) ، قال إسماعيل بن إسحاق عن المازنيِّ: إنَّ الرواية خطأ، وصوابه: (لا، هالله ذا) ، و (لا، ها الله ذا) ؛ يعني: بالمدِّ والقصر، قال: و (ذا) : صلة في الكلام، قال: وليس في كلامهم: لا، ها الله إذن، وقاله أبو زيد، وقال أبو حاتم: يقال في القسم: (لا، هالله ذا) ، والعرب تقول: (لا، هأ الله ذا) ؛ بالهمز، والقياس ترك الهمز؛ والمعنى: لا والله هذا ما أقسم به، فأدخل اسم (الله) بين (ها) و (ذا) ، وقال الخليل: (ها) ؛ بتفخيم الألف: تنبيه، وبالإمالة: حرف هجاء، انتهى.
وقال في «النهاية» :(لا، ها الله
[ج 1 ص 809]
إذًا): هكذا جاء في الحديث، والصواب: (لا، ها الله ذا) ؛ بحذف الهمزة؛ ومعناه: لا والله لا يكون ذا، ولا والله الأمر ذا، فحذف تخفيفًا.
ولك [7] في ألف (ها) مذهبان؛ أحدهما: تُثْبِتُ ألفها؛ لأنَّ الذي بعدها مدغم؛ مثل: دابَّة، والثاني: أن تحذفها؛ لالتقاء الساكنين، انتهى.
وقد ذكر الكلام الذي في «الصحيح» شيخُنا الأستاذ أبو جعفر الأندلسيُّ في «شرح ألفيَّة ابن عبد المعطي» ، وصوَّب الرواية، والله أعلم، فقال: وأمَّا (ها) ؛ فالنَّحْويُّون يقولون: بأنَّ (ها) للتنبيه، ونقل أبو البقاء أنَّها بدل من الهمزة، واعلم أنَّ (ها) [8] عوض من واو القسم، لا من الباء، والدليل على ذلك أنَّها مختصَّة بالدخول على الجلالة، ولو كانت عوضًا من الباء؛ لوقعت مواقعَها، وتأتي في الجواب نفيًا [9] وإثباتًا، تقول في النفي: (لا، ها الله ذا) ، وفي الإيجاب [10] : (إي، ها الله ذا) .