فهرس الكتاب

الصفحة 6054 من 13362

قال ابن مالك: وفي (ها الله) أربع لغات: الأوَّلى: أن يقال: (هالله) ؛ بهاءٍ تليها اللام من غير مدِّ، الثانية: (ها الله) ؛ بألف ثابتة قبل اللام، الثالثة: أن يُجمَع بين ثبوت الألف، وقطع همزة (ألله) ، الرابع: أن تحذف الألف، وتقطع همزة (ألله) .

واختلف النَّحْويُّون في قولهم: (ها الله ذا) ؛ فذهب الخليلُ: أنَّ (ذا) بعضُ المقسم عليه، واختلف قوله في أصل الكلام؛ فمرَّة قال: الأصل فيه: (ها الله الأمرُ ذا) ، فلفظ الجلالة مخصوص بهاء التنبيه، و (الأمرُ) : مبتدأ، و (ذا) : خبره، ثُمَّ حذف المبتدأ، وبقي الخبر؛ وهو (ذا) ، ومرَّة قال: الأصلُ: (اللهِ الأمر هذا) ، فلفظ الجلالة مجرور بحرف القسم المحذوف، ثُمَّ حُذِف المبتدأُ الذي هو (الأمرُ) ، فبقي: (اللهِ هذا) ، فقدِّمت (ها) التنبيه [على] لفظ الجلالة، فصار (ها الله ذا) ، فلفظ الجلالة على هذا ليس مجرورًا بهاء التنبيه، بل بحرف الجرِّ المقدَّر.

وذهب الأخفش إلى أنَّ (ذا) إشارة، واختلف قوله في المشار إليه، فقال: هو القسم، والأصل: (ها اللهِ أقسم قسمًا) ، المراد المبالغة في توكيد القسم، ثُمَّ حُذِفَ الفعل، وبقي المصدر دليلًا عليه، ثُمَّ حُذِفَ المصدر، وأُتِيَ بـ (ذا) إشارةً إليه، ومرَّة قال: (ذا) بدل [11] من لفظ الجلالة، فعلى القول الأوَّل (ذا) في موضع نصب؛ لأنَّه في محلِّ المصدر، وعلى القول الثاني في موضع جرٍّ؛ لأنَّه بدلٌ من لفظ الجلالة، وهو مجرورٌ، واحتجَّ لكلٍّ من المذهبَين.

قال شيخنا أبو جعفر: قال ابن الحاجب: لا يصحُّ قول الخليل، ولا قول الأخفش، أمَّا قول الخليل؛ فلأنَّ المقسم عليه على ما قرَّره مثبتٌ، لكنَّ المعنى المستعملَ فيه هذا اللفظُ هو أن يكون المقسم عليه منفيًّا، دليله استقرار كلامهم، وإذا كان كذلك؛ وجب تقديره منفيًّا، وإذا قُدِّر منفيًّا؛ بطل تقدير الخليل، وأمَّا قول الأخفش؛ فلأنَّه أجاز حذف المقسم عليه بأصله، وهو خلاف الأصل، وجعل (ذا) إشارة إلى القسم، ولم يوجد له نظير في كلامهم.

قال ابن الحاجب: ولو [12] قيل: إنَّ (ذا) هو المقسم عليه لا على الوجه الذي ذكره الخليل، بل على معنى أن يُقدَّر الجواب منفيًّا؛ وهو: لا يفعل ذا، أو لا يكون ذا؛ لكان مستقيمًا، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت