قوله: (حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا) : كذا في أصلنا، وكُتب تجاهه: (صوابه: الأعجز) انتهى، قال ابن قرقول: (الأعجل) : كذا الرواية باللام، وقال بعضُ الناس: صوابه: (الأعجز) ، وهذا جهل منه بالكلمة، وهي كلمة معروفة يُتمثَّل بها [8] في التجلُّد على الشيء والصبر عليه، يقال: ليتني وفلانًا يُفعَل بنا كذا حتى يموت الأعجلُ منَّا؛ يعني: الأقرب أجلًا، وهي من العَجَلة والسُّرعة، ومنه قول الشاعر:
ضربًا وطعنًا كي يموتَ الأعجلُ
انتهى.
قوله: (فَلَمْ أَنْشَبْ) : هو بفتح الهمزة، ثُمَّ نون ساكنة، ثُمَّ شين معجمة مفتوحة، ثُمَّ مُوَحَّدة؛ أي: لم أمكث ولم أُحدِث شيئًا حتى فُعِل هذا، وأصله من الحبس؛ أي: لم يمنعه مانع، ولا شغله أمرٌ آخرُ غيره، والله أعلم.
قوله: (كِلاَكُمَا قَتَلَهُ، وَسَلَبُهُ [9] لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) : سيأتي الكلام على قاتل أبي جهل مُطَوَّلًا، وكلام الناس في ذلك [10] في (بدر) ، والله أعلم.
قوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا وإبْراهِيمُ أَبَاهُ) [11] : أمَّا (مُحَمَّد) ؛ فهو البُخاريُّ صاحبُ «الصحيح» ، وهذا ظاهِرٌ جدًّا، وأمَّا قوله: (سمع يوسفُ صالحًا) ؛ يعني: أنَّ يوسف بن الماجِشُون سمع صالحَ بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف، الراوي عن أبيه عن جدِّه، و (إبراهيم) _يعني: ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف_ سمع (أباه) ؛ يعني: سمع إبراهيمُ [12] عبدَ الرَّحْمَن بن عوف؛ يعني: وإن روى يوسف بن الماجِشُون ذلك عن صالح بالعنعنة، (وكذلك وإن روى إبراهيم ذلك) [13] بالعنعنة عن عبد الرَّحْمَن بن عوف؛ فإنَّه سمع منه.
وفي قوله ذلك احترازٌ عن سؤال سائل يقول: إنَّ هذا يوسف [14] روى ذلك بالعنعنة، وإنَّ إبراهيم رواه كذلك، فأجاب: بأنَّ كلًّا من يوسف وإبراهيم قد سمع من الآخر، وإن كان الماجِشْون ليس مدلِّسًا ولا صالح ولا إبراهيم، والله أعلم.
وقال شيخنا: يشبه أن يكون منقطعًا فيما بينهما؛ يعني: بين يوسف وصالح، يوضحه رواية البزَّار له عن مُحَمَّد بن عبد الملك القرشيِّ وعليِّ بن مسلم قالا: حدَّثنا يوسف ابن أبي سلَمة الماجِشُون: حدَّثنا عبد الواحد بن أبي عون: حدَّثني صالح بن إبراهيم به، ثُمَّ قال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرَّحْمَن بن عوف عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الواحد بن أبي عون رجل مشهور ثقة.