وقد قرأتُ عليه من أوَّل شرحه لهذا الكتاب إلى أوَّل (كتاب الجهاد) ، ثمَّ ما في الكتاب قد كتبتُه، وإذا نقلتُ فيه شيئًا عن غيره من مشايخي [13] ؛ ميَّزتُه وعيَّنتُه، وما نقلتُ فيه عنِ ابنِ المُنَيِّرِ؛ فمن «تراجمِه» على هذا الكتاب [14] ، وفيها فوائدُ،
[ج 1 ص 3]
وقد دقَّقَ فيها تَبَعًا للبخاريِّ، ونحا فيها الصواب.
وما نقلتُه عنِ الدِّمياطيِّ؛ فمِن حواشيه على «البخاريِّ» ؛ وهو الحافظ شرف الدين أبو محمَّد عبد المؤمن بن خلفٍ، وهو [15] شيخُ بعضِ مَن أخذتُ عنه مِنَ الشيوخ، وكان في القراءات والمغازي والأنساب وفنونِ هذا العلم مِن أهل الرُّسوخ [16] .
وما قلتُه في تراجم الرجال؛ فمِن «تذهيب الحافظ الذَّهَبِيِّ» المختصَرِ من «تهذيب الكمال» للحافظ المِزِّيِّ، ولم أذكر فيه مِنِ اعتراضات الحافظ مُغلطاي على المِزِّيِّ إلَّا نادرًا، وفيما ذكرتُه كفايةٌ لمن لم يكن على كتب هذا النوع قادرًا.
ومن قلتُ فيه: (له ترجمة في «الميزان» ) ؛ فإنَّه متكلَّم فيه فيما ذَكره مؤرِّخُ الزمان الحافظ الذَّهَبيُّ في «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون ذَكَره تمييزًا، فأنِّي أنصُّ عليه، فإذا قلتُ: (وصحَّح عليه) ؛ فإنَّه يكونُ العملُ على توثيقه؛ كما شرطه هو في حاشية «الميزان» ، وهو كتابٌ مرقصٌ مُطرب، تجاهَ ترجمةِ الشيعيِّ الجَلْدِ أبان بنِ تَغْلِب.
ومَن قلتُ فيه: (قال بعضُهم) ؛ فمُرادي [17] صاحبُنا الإمام بدر الدين القاهريُّ الزَّرْكشيُّ في كتابه «التنقيح» ، وهو كتابٌ حسنٌ مَليح، غيرَ أنَّ فيه أشياءَ غيرَ صحيحةٍ، وقد وقفتُ منه على نسخةٍ سَقيمةٍ غيرِ مُريحة.
وما نقلتُه فيه عنِ ابن شيخنا البلقينيِّ؛ فمِن كتابه «المبهمات» [18] ، وهو قاضي المسلمين الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن شيخ الإسلام سِراج الدين أبي حفص عُمر بن رِسلان بن نُصير رحمهما [19] الله، فقد كان للخيراتِ داعيًا، ولعلوم الشريعة واعيًا.
ثمَّ اعلم أنَّ ما فيه عن حافظِ عصري، أو عن بعض حفَّاظ العصر، أو نحو هاتين العبارتين؛ فهو مِن [20] قولِ حافظ هذا العصر العلَّامةِ قاضي المسلمين حافظِ الإسلام شهابِ الدين ابنِ حَجَرٍ، من كتابه الذي هو كالمدخلِ إلى «شرح البخاريِّ» له، أعانَه الله على إكمال الشرح [21] .