فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13362

واللهُ يعلمُ أنَّه ليس بعارفٍ ولا سالك، وغرضُه بذلك الفتوح، فشخصُه يغدو إليه ويَروح، وهو عارٍ مِنَ الفنِّ وأدواتِه، ولم يأخذْهُ عن أهله في جهْرِه ولا في خَلَواتِه، وهذا البلاءُ قد عَمَّ غالبَ البلاد، فيقرؤه، وغيره من ليس له فيه طارفٌ ولا تِلاد، ولا شدَّ [8] فيه إلى الأمصار رَحْلَه، ولا حصَّل فيه فوائدَ سهلةً ولا جَزْلَة، ولا مدَّ فيه باعَ الاستحضار، ولا دَأَبَ فيه بالليل ولا بالنهار، فرحم اللهُ الأئمَّةَ الأعلام، الذين هم حُفَّاظُ الدين وأركان الإسلام، فإنَّ رَبْعَهم قد عفا، لكن ذِكرُهم ما هفا، وحسبنا الله وكفى.

وقد كنتُ قديمًا سنة ثلاث وتسعين وسبع مئة كتبتُ عليه تعليقًا سمَّيته بـ «التلويح» لأهل ذلك الزمان، وما كنتُ وقفتُ من شرح شيخنا الآتي ذِكْرُه إلَّا مِن أوَّله إلى أوَّل (كتاب الجهاد) ، ثمَّ وقفتُ على الباقي بعد سِنينَ متطاولة، وأعصارٍ متوالية.

والآنَ قد زِدْتُهُ تراجمَ، وفوائدَ، وإيضاحًا، وإعرابًا لقُرَّاء هذا الأوان، لا لأبناء ذلك الزمان، ولم أضعْه للحَبْرِ الكامل، ولا للعالِم الفاضل؛ وذلك لأنَّ كُتُبَ هذا العِلْم ببلدتنا قليلة، وأنفُسَ أهله عنِ التطويل كَلِيلة، ولا يُعانونَ الفَتْشَ عن مكان الوقفِ والإرسال، ولا عدمَ اللُّقِيِّ وذلك عندَهم في «البخاريِّ» و «مسلمٍ» كالمُحال، ولا يعرفونَ زياداتِ الثقات، وقد يظنُّونَ أنَّ زيادَتَها أو تركَها كالهفوات [9] ، وإنَّما يُعانونَ كلامَ بعضِ الأعاجم، على «المصابيح» و «المشارق» ولا يعتنون بالتراجم، مع أنَّ بضاعتَنا في العِلم والكُتُبِ مُزجاة، والاعترافَ بالتقصيرِ لصاحبه نِعمةٌ [10] مُهداة، وفي المَثَل: (تسمع بالمعيديِّ خيرٌ من أنْ تَراه) ، وإنَّما وضعتُه للمتوسِّط الناقِل، أو [11] لمَن لزمَه العِيُّ؛ كباقِل.

وقد سمَّيتُ هذا الثاني بـ:

«التَّلْقيح لِفَهْمِ قارِئِ الصحيح»

ليكونَ له عندَ قراءتِه عُمدة، ويَفزَعَ إليه عندَ الهَيْعَة كالعُدَّة.

واعلم أنِّي إذا قلت: (قال شيخنا الشَّارح) ؛ فمرادي العلَّامةُ الحافظ سِراج [12] الدين أبو حفص عمر بن الإمام أبي الحسن عليٍّ الأنصاريُّ الوادي آشي الشهير بابن المُلَقِّن، برَّد الله ثراه، وجعل الجنَّةَ مرتَعَه ومثواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت