فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13362

فلمَّا كان [3] «صحيحُ البخاريِّ» يُقرأُ ببلدتنا كثيرًا، ويتطاولُ إليه مَن كان صَغيرًا أو كبيرًا، من غيرِ أن يكون من أهلِه، ولا عارفٍ بفضلِه ونُبْلِه، ولا يَعرفُ العربيَّةَ إلَّا باللِّجام والسَّرْج، ولا المؤنَّثَ مِنَ المُذَكَّرِ إلَّا بالفَرْج، ولا الفاعِلَ مِنَ المفعول، ولا مِنَ الرجالِ الفاضلَ مِنَ المفضول، ولا يعرفُ اللُّغةَ ولا غَريبَ الحديث، ولا تصريفَ الفِعل ولا هو إليه بحثيث، ولا مراتبَ التعديلِ والتجريح، ولا يميِّزُ بين أهل التجريح والترجيح، ولا مَنْ تُرَدُّ روايتُه مِنَ المبتدعة، وإذا ذُكر له الفتوحُ؛ تُرى نفسُه إليه متطلِّعة، ولا المؤتلِف والمختلِف، والمتَّفِقَ والمفترِق، وما أشبههما من الأنواع، ولا معاني الحديث، ولكنَّه يمُدُّ عليه مِن قيلِه [4] أيَّ باع، ولا المعلَّقَ من الموصَّل، ولا العلَّةَ القادحة من غيرِ المعلَّل، ولا العاليَ والنازل إلَّا السماء والأرض، مع جهلِه بالفَرْق بين العَرَض والعَرْض، ولا يُفرِّق بين التدليس والإرسال الخفيِّ، ولا يَفهمُ استدلالَ البخاريِّ [5] إلَّا بالظاهر الجليِّ، ويجهلُ المشهورَ والعزيز والغريب، وليس لأحدٍ من أهل الحديث بقعيد [6] ولا شَرِّيب، ولا هو عارفٌ بالشاذِّ من المتواتر، وإذا ذاكرتَه فيه؛ رأيتَه أعظمَ مُكابر، ولا البَدَلَ من الموافقة والمساواة، ومَن سأله عن شيءٍ من ذلك ناواه، ولا الاعتبارَ والمتابعاتِ والشواهد، وليس لأحدٍ من أهل الفنِّ بمصاحبٍ ولا مقاعد، ولا هو عارفٌ بأنواع المدرج، ولا المخرِّجَ من الجهابذة ولا ما أَخرج، ولا يَفهم ما المسانيد، ولا بمَن هو متكلَّمٌ فيه في الأسانيد، ولا المستدرَك من المستخرَج من المعجَم، وإذا ذاكرتَه في ذلك؛ رأيتَه أبكم، ولا هو عارفٌ ببقيَّةِ الأنواع، ويودُّ أنَّ ذِكرَه بالعلم ظهر وشاع، وليس له بشيءٍ [7] من الكتب السِّتَّة ولا غيرِها سماع، ولا يَعرفُ يَكتبُ أسماءَ السامعين، ولا يَستخرجُ سندَ جزء حديثٍ بلا نِزاع، وليس عنده في هذا العلم ولا ورقة، والشاطرُ منهم مَن يأخذُ بعضَ ذلك سرِقة، ويتكبَّرُ أن يسألَ أهلَ العِلم وأربابَه، فرُبَّما سلَّط بعضَ الطلبةِ ليسألَ له عمَّا نزلَ به ونابَه، ولم يبقَ أحدٌ ببلدتنا ممَّن يقرؤه إلَّا ويتكلَّم عليه، وقد يزعُم أنَّ مرجعَ الناس في ذلك إليه، ويحكي الحكاياتِ؛ ليجمعَ بها النساءَ والعوامَّ، الذين هم في معنى البهائم السَّوامِّ؛ ليعظُمَ في نفوسهم بذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت