فهرس الكتاب

الصفحة 5961 من 13362

واعلم أنَّ في ترك فاطمة رضي الله عنها منازعةَ أبي بكر رضي الله عنه بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليمَ؛ للإجماع على القضيَّة، وأنَّها [4] لمَّا بلغها الحديثُ وتبيَّن لها التأويل؛ تركت رأيها، ثُمَّ لم يكن منها ولا مِن أحدٍ مِن ذريَّتها بعد ذلك طلبٌ لميراثٍ، ثُمَّ لمَّا وَلِيَ عليٌّ رضي الله عنه الخلافةَ؛ فلم يعدل بها عمَّا فعله أبو بكر وعمر، فدلَّ على أنَّ طلب عليٍّ والعَبَّاس إنَّما كان طلبَ القيام بها لأنفسهما، وقسمتها بينهما على حسب ما ينتفع بها الإمام لو وَلِيَها بنفسه، فكره عمر أن يوقع عليها القسمة؛ لئلَّا يُظَنَّ مع تطاول الأزمان أنَّها ميراثٌ، وأنَّهما ورثاه، لا سيَّما وقسمة الميراث بنت البنت والعمِّ نصفان، وكان كلُّ واحد منهما أراد القيام عليها، والله أعلم، انتهى، لكنَّ في هذه المسألة زوجاتٍ، والله أعلم.

قوله: (فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ [5] حَتَّى مَاتَتْ [6] ) : هذا اللفظ يردُّ ما حكاه بعضُهم عن شيخه عليِّ بن عيسى: أنَّها لم تكلِّمه في هذا الميراث خاصَّة، والله أعلم.

قوله: (وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ) : هذا هو الصحيح في بقاء فاطمة رضي الله عنها بعده صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقيل: عاشت بعده عليه الصَّلاة والسَّلام ثلاثةَ أشهرٍ، وقيل: ثمانية أشهرٍ، وقيل: سبعين يومًا، وقيل: شهرين، والصحيح الأوَّل، قيل: تُوفِّيَتْ لثلاثٍ خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وكان عمرها تسعًا وعشرين سنةً، وقيل: ثلاثين، وقيل: إحدى وعشرين، وقال الكلبيُّ: كان عمرها خمسًا وثلاثين سنةً، وغسَّلها عليٌّ رضي الله عنه وأسماءُ بنت عُمَيس، وصلَّى عليها عليٌّ، وقيل: العَبَّاس، وأوصت أن تُدفَن ليلًا، ففُعِل ذلك بها، ونزل في قبرها عليٌّ والعَبَّاس والفضل بن العَبَّاس رضي الله عنهم.

قوله: (وَفَدَكٍ) : هو بفتح الفاء والدال المُهْمَلَة، وبالكاف، هي مدينة بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاث مراحلَ.

قوله: (وَصَدَقَتِهِ) : هي مجرورة، ويجوز نصبها عطفًا على (نَصِيبَها) .

قوله: (تَعْرُوهُ) : هو بفتح المُثَنَّاة فوق، وإسكان العين المُهْمَلَة؛ أي: تَعرِض له، يقال: عراه يعروه؛ إذا قصده طالبًا لحاجة، وقد فسَّر البُخاريُّ (تعروه) بعد هذا؛ فانظره.

قوله: (قِصَّةُ فَدَكٍ) : تَقَدَّمَ الكلام على (فَدَك) أعلاه؛ فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت