تنبيهٌ: قال شيخنا رحمه الله تعالى: (وأمَّا ما رُوِيَ من أنَّ فاطمة طلبت فَدَك، وذكرت أنَّ أباها أقطعها إيَّاها، وشهد لها عليٌّ بذلك فلم يقبل أبو بكر بشهادته [2] ؛ لأنَّه زوجها؛ فلا أصل له، ولا تثبتُ به روايةٌ أنَّها ادَّعت ذلك، وإنَّما هذا أمرٌ مُفتَعل لا يثبت، وإنَّ ما طلبته وادَّعته وغيرها أيضًا قاله القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن حَمَّاد في كتابه «تركة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم» ، وقال لها أبو بكر: أنت عندي مصدَّقة، إن كان رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عهد إليكِ في ذلكِ عهدًا أو وعدك وعدًا؛ صَدَّقتُ وسلَّمتُ، قالت: لا، لم يكن منه إليَّ في ذلك شيءٌ إلَّا ما أنزل الله من القرآن، غير أنِّي لمَّا نزلَتْ عليه؛ قال: «أبشِروا آلَ مُحَمَّدٍ، فقد جاءكم الغنى» ، فقال أبو بكر: صدق أبوك وصَدَقْتِ، ولم يبلغني في تأويل هذه الآية أنَّ هذا السهم كاملًا لكم، فلكم الغنى الذي يسعكم ويفضل عنكم، وهذا عمر وأبو عبيدة وغيرُهما فاسأليهم، فانطلَقَتْ إلى عمر، فذكر لها مثلَ ما ذكر أبو بكر، رواه عن أبيه، عن يحيى بن أكثم: حدَّثنا عليُّ بن عيَّاش الألهانيُّ: حدَّثنا أبو معاوية صدقة الدِّمَشْقيُّ، عن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصديق، عن أنس [3] .
قال شيخنا: وروى ابنُ شاهين في كتاب «الخمس» عن الشعبيِّ: أنَّ الصِّدِّيق قال لفاطمة: يا بنتَ رسول الله؛ ما خير عيشِ حياةٍ أعيشها وأنت عليَّ ساخطة، فإن كان عندك من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عهدٌ؛ فأنت الصادقة المصدَّقة المأمونة على ما قُلْتِ، قال: فما قام حتى رَضِيَتْ، قال: وفي حديث أسامة بن زيد الليثيِّ عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال أبو بكر لفاطمة: بأبي أنت وبآبائي أبوك، إنَّه قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا نورث، ما تركنا صدقةٌ» ، قالت:
[ج 1 ص 791]
فقالت: إنِّي لست ممَّن ينكر، انتهى.