وقول شيخنا: إنَّ نوبة عبد؛ فاعلم أنَّ الذَّهبيَّ ذكره في الرِّجال وفي النِّساء، وقد ذكره في الرِّجال بعد (نوفل) ، ومقتضى التَّرتيب أنْ يكون (نونة) ؛ بنون بعد الواو أو [8] بالمثنَّاة [9] تحتُ، وكما قيَّده شيخنا قيَّده ابن ماكولا في «إكماله» ، ولفظه: (وأمَّا نُوْبَة _أوَّله نون مضمومة، وبعدها واو ساكنة، وباء مفتوحة معجمة بواحدة_؛ فهو في حديث زائدة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مرض رسول الله واشتدَّ مرضه ... » ؛ فذكر الحديث، وقالت في آخره: «فوجد رسول الله من نفسه خفَّة فخرج بين بريرة [10] ونوبة» ) انتهى لفظه، وظاهر كلام ابن ماكولا أنَّه رجل، وفي «مبهمات» ابن شيخنا أبي زرعة ابن العراقيِّ عنِ الخطَّابيِّ وغيره: (بين عليٍّ وأسامة) ، وقد تقدَّم من كلام شيخنا: (بين [11] أسامة والفضل) وعزاها للدَّارقطنيِّ، انتهى.
فالحاصل من الرِّوايات في الآخذ باليد: العَبَّاس، وعليٍّ، والفضل، وأسامة، وبريرة، ونوبة، والله أعلم، وأفاد [12] ابن شيخنا البلقينيِّ: أنَّ في «طبقات ابن سعد» : (أنَّه خرج متوكِّئًا على الفضل بن عَبَّاس وثوبان غلامه حتَّى دخل المسجد) .
قوله: (هَرِيقُوا عَلَيَّ) : كذا في هذه الرِّواية، قال شيخنا الشَّارح: (وذكره ابن التِّين: «أهريقوا» ، ثُمَّ قال: صوابه: «أريقوا أو هريقوا» على أنَّ تبدل من الهمزة هاء، فأمَّا [13] الجمع بينهما؛ ففيه بُعد، وإنَّما يجتمعان في الفعل المستقبل، وقال الجوهريُّ:(هراق الماء يُهريقه هِراقة: صبَّه، وأصله: أراق يُريق إراقةً، وإنَّما قالوا: أنا [14] أهريقُه، ولا يقولون: أنا أُريقُه؛ لاستثقاله الهمزتين، وقد زال ذلك بعد الإبدال، ثُمَّ حكى فيه لغتين أخريين؛ وهما: أهْرَق [15] الماء يُهْرقه إهراقًا، على أفعَلَ يفعِل، وفيه لغة ثَالِثة: أَهْرَاق يُهْريق [16] إهْرِياقًا) انتهى.