[حديث: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا ارموا وأنا مع .. ]
2899# قوله: (عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ... ) إلى آخره: استُدلَّ بهذا على أنَّ قحطان من ولد إسماعيل [1] ؛ لأنَّه قال: (من أسلم ... بني إسماعيل) ، و (أَسْلَمُ) : هو ابن أفصى، أخوه خزاعة، وهم بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم من سبأ بن يشجُبَ بن يعرُبَ بن قحطان، قال السُّهيليُّ: (ولا حجَّة عندي في هذا الحديث لأهل هذا القول؛ لأنَّ اليمن لو كانت من [2] إسماعيل مع أنَّ عدنان كلَّها من إسماعيل بلا شكٍّ؛ لم يكن لتخصيص هؤلاء القوم بالنسب إلى إسماعيلَ معنًى؛ لأنَّ غيرهم من العرب أيضًا أبوهم إسماعيل، ولكن في الحديث دليلٌ _والله أعلم_ أنَّ خزاعة من بني قمعة أخي مدركة بن إلياس بن مضر، كما سيأتي بيانه [3] في هذا الكتاب _يعني: «روضه» _ عند حديث عمرو بن لُحَيٍّ [4] إن شاء الله تعالى، وكذلك قول أبي هريرة: «هي أمُّكم يا بني ماء السماء» ؛ يعني: هاجر، يحتمل أن يكون تأوَّل في قحطان ما تأوَّله غيره، ويحتمل أن يكون نسبهم إلى ماء السماء على زعمهم، فإنَّهم ينتسبون إليه؛ كما يُنسَب كثيرٌ من قبائل العرب إلى حاضنتهم وإلى رابِّهم؛ أي: زوج أمِّهم، كما سيأتي بيانه في قضاعة إن شاء الله تعالى) .
وقال في المكان المذكور وذكر عمرو بن لُحيِّ بن قمعة بن إلياس:(وقد تَقَدَّم في نسب خزاعة وأسلم أنَّهما ابنا حارثة بن ثعلبة، وأنَّ ربيعة بن حارثة هو أبو خزاعة، وقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأسلم: «ارموا بني إسماعيل، فإنَّ أباكم كان راميًا» هو معارِضٌ [لحديث] أكثم بن الجون في الظاهر، إلَّا أنَّ بعض أهل النسب ذكر أنَّ عمرَو بن لُحَيٍّ كان حارثة قد خلف على أمِّه بعد أن آمَّت من قمعة ولُحَيٌّ صغير، ولُحَيٌّ هو ربيعة، فتبنَّاه [5] حارثة وانتسب إليه، فيكون النسب
[ج 1 ص 737]
صحيحًا بالوجهين جميعًا؛ إلى حارثة بالتبنِّي، وإلى قمعة بالولادة، وكذلك أسلم بن أفصى بن حارثة، وأنَّه أخو خُزاعة، والقول فيه كالقول في خُزاعة، وقيل في أسلم بن أفصى بن [حارثة: إنَّهم من بني] [6] أبي حارثة بن عامر، لا من بني حارثة، فعلى هذا لا يكون في الحديث حجَّة لمن نسب [7] قحطان إلى إسماعيل، والله أعلم ... ) إلى آخر كلامه، انتهى.
قوله: (يَنْتَضِلُونَ) : هو بالنون الساكنة، ثمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثمَّ ضاد معجمة مكسورة؛ أي: يرمون بأَسْهُمٍ.