قوله: (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ) : اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كتب إلى أبي جَنْدلٍ وأبي بَصِير أن يقدما عليه، ومَن معهما مِن المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتابُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عليهما وأبو بَصِير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في يده يقرؤه، فدفنه أبو جَنْدل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا، وقدم أبو جَنْدلٍ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معه ناس من أصحابه، ورجع سائرُهم إلى أهليهم، وقال أبو جَنْدل فيما حكاه الزُّبير:
~…أَبْلِغْ قُرَيْشًا عَنْ أَبِي جَنْدلٍ…أنَّا بِذِي المَروَةِ فَالسَّاحِلِ [88]
~…في مَعْشَرٍ تَخفُقُ أَيمَانُهُم…بِالبِيضِ فِيهَا وَالقَنَا الذَّابِلِ
~…يَأبَون أَنْ تَبْقَى لَهُم رِفْقَةٌ…مِنْ بَعْدِ إِسْلَامِهِمِ الوَاصِلِ
~…أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُم مَخْرَجًا…وَالحَقُّ لا يُغلَبُ بَالبَاطِلِ
~…فَيَسلُمُ المَرْءُ بِإِسْلَامِهِ…أَوْ يُقْتَلُ المَرْءُ وَلَمْ يَأْتَلِ
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَعَرَّةٌ [89] : العُرُّ: الحَرْب [90] ... ) إلى آخره [91] : أمَّا (أبو عبد الله) ؛ فهو البخاريُّ، وهذا ظاهرٌ جدًّا، وأمَّا قوله: (العُرُّ: الحرب) ؛ فهو بضَمِّ العين المهملة، وتشديد الرَّاء، كذا في أصلنا، ومكتوب عليه (ز س- ه) ؛ يعني [92] من قوله: (قال أبو عبد الله ... ) إلى قوله (إحماء) : زائد في رواية ابن عساكر وثابتٌ في روايةِ المستملي، وقوله: (الحَرْب) : هو بحاء مهملة مفتوحة، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ موحَّدة، كذا في أصلنا مجوَّد، وإنَّما قال الجوهريُّ في «صحاحه» : (الأَمويُّ: العَرُّ؛ بالفتح: الجَرَب) ؛ يعني: بالجيم المفتوحة، ثمَّ راء مفتوحة، ثمَّ موحَّدة، ولم يذكر غيره، فما في أصلنا مِن الضبط في عين (العَرِّ) مِن أنَّه بالفتح، وكذا تفسيره بـ (الحَرْب) ؛ بالحاء المهملة؛ نظر، والله أعلم، وقد رأيتُه كما هو الصَّواب في نسخة صحيحة أخرى.
قوله: (وَقَالَ عُقَيْلٌ ... ) إلى آخره: (عُقَيل) : تَقَدَّم مرارًا أنَّه بضَمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، وتَقَدَّم (الزُّهري) أنَّه مُحَمَّد بن مسلم ابن شهاب، وهذا التَّعليق تَقَدَّم مسندًا في أوَّل (الشروط) عن يحيى ابن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقيل به، ويأتي في (الطلاق) .