فهرس الكتاب

الصفحة 5246 من 13362

وأمَّا الرَّجلان اللَّذان بعثوهم؛ رجلٌ من بني عامر بن لؤيٍّ، ومعه مولًى لهم، وأحد الرَّجلين كما رأيت بخطِّ بعض الفضلاء اسمُه مرثد بن حمران، وهذا ذكره الكاتب المشار إليه عند قوله في «الصحيح» : (فقال أبو بَصِير لأحد الرجلين: والله إنِّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيِّدًا) ، وقد ذكر ابن سيِّد النَّاس في «سيرته» عن موسى بن عقبة، وسمَّى الرجل الذي بعثتْه قريش في طلب أبي بَصِير جحيش بن جابر من [76] بني منقذ، وفيه: (سلَّ جحيش سيفَه، ثمَّ هزَّه، فقال: لأضربنَّ بسيفي هذا في الأوس والخزرج يومًا إلى اللَّيل) ، وفيه: (فجاء أبو بَصِير بسلبه) ، وهذا يعارض ما تَقَدَّم في خطِّ الفاضل المشار إليه.

فإن قيل: إنَّ الذي ذكره هذا الفاضل مرثد بن حمران، وجحيش هذا هو المولى، فالجواب: لا يصحُّ هذا أيضًا؛ لأنَّ في «السيرة» : أنَّ المولى هو جاء إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهنا أنَّ جحيشًا هو المقتول، والله أعلم.

وفي كلام ابن شيخِنا البلقينيِّ: أنَّ أحدهما عِنبة، وقيل: عبيد بن أَسِيد الثَّقفيُّ، قال: وقيل: الرجل المبعوث جحيشُ بن جابر من بني منقذ، ثمَّ قال: وفي «طبقات ابن سعد» : (بعث إليه رجلًا هو خنيس بن جابر، فخرج خنيس ومعه مولًى له يقال له: كوثر، فقَدِما [77] على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بكتاب الأخنس بن شَرِيق، وأزهر بن عبد [78] عوف ... ) إلى أن قال: (فعدا أبو بَصِير على خنيس بن جابر فقتله، وهرب كوثر حتَّى قدم المدينة، فأخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) .

قوله: (حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ) : تقدَّمت غير مرَّةٍ، وهي ميقات أهل المدينة.

قوله: (فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ [79] ) : تَقَدَّم الكلام على الرَّجلين واسمهما، وفي «السِّيرة» لابن سيِّد النَّاس: (فقال أبو بَصِير: أصارمٌ سيفُك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم؛ انظر إليه إن شئت ... ) إلى أن قال: (فعلاه حتَّى قتله، وخرج المولى [80] سريعًا حتَّى أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) .

قوله: (أَرِنِي أَنْظُرْ) : (أَرِني) : فيها لغتان، هما قراءتان في السَّبع: {أرِني} و {أرْني} [البقرة: 260] ، وهذا ظاهرٌ، و (أنظرْ) ؛ بالجزم جواب الأمر.

قوله: (حَتَّى بَرَدَ) : أي: سكن؛ يعني: مات، ويقال للسيوف: البوارد؛ أي: القواتل.

قوله: (قَدْ [81] قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي) : (قُتِل) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت