قوله: (وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) : وسيجيء قريبًا أنَّه تزوَّجها أبو جَهْم، وكذا في «السِّيرة» لابن سيِّد الناس، فلعلَّهما تزوَّجا بها متعاقبَين، والله أعلم، وصفوانُ أسلم بعد حُنين، وهو صفوان بن أميَّة بن وهب الجمحيُّ، كنيته أبو وهب، وكان مِن الفصحاء الأشراف الأجواد، تُوُفِّيَ سنة (42 هـ) ، أخرج له مسلم، والأربعة، وأحمد في «المسند» ، وأبو جُهَم: هو ابن حذيفة، صاحبُ الأنبجانيَّة، وبقيَّة نسبِه معروفٌ، أسلم يوم الفتح، وقد اختُلِف في اسمه؛ فقيل: عامر [67] ، وقيل: عُبيد، وسيأتي قريبًا.
قوله: (فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ [68] رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) : كذا هنا، وهو وَهَمٌ، وإنَّما هو [69] ثقفيٌّ، وانظر نسبه من «الاستيعاب» ، فإنَّه ذكره مع الاختلاف فيه، قال: (ومَن قال: إنَّه [70] قرشيٌّ _وهو الزُّهريُّ_؛ نسبه إلى حلفه، و(أبو بَصِير) : هو بفتح الموحَّدة، وكسر الصَّاد المهملة، واسمه عبيد بن أَسِيد _بفتح الهمزة، وكسر السين_ ابن جارية؛ بالجيم، وقيل: اسم أبي بَصِير عتبة، تُوُفِّيَ في عهده عليه الصَّلاة والسَّلام، كما يأتي في الحديث، وأَسِيد؛ بفتح الهمزة _كما قَدَّمتُ أعلاه_ وكسر السِّين مِن مُسلمة الفتح [71] ، قال ابن قُرقُول ما لفظه: (أَسِيد؛ بفتح الهمزة: أبو بَصِير [72] بن أَسِيد، واسمه عتبة بن أَسِيد بن جارية بالجيم، وأَسِيد هذا من مسلمة الفتح، ولعتبة [73] أخٌ اسمه عَمرو بن أَسِيد، هذا هو المشهور، وضبطه الأصيليُّ بخطِّه في «البخاريِّ» في قصَّة الحديبية: «أبو بَصِير ابن أُسَيد» ؛ بضَمِّ الهمزة، وضبطه في نسب أخيه عمرو بالفتح، على الصَّواب) ، انتهى، وعمرو بن أَسِيد أخو أبي بَصِير لا أعلم له إسلامًا، والله أعلم.
قوله: (فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ) : الذي كتب إليه عليه الصَّلاة والسَّلام في أبي بَصِير [74] أزهرُ بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، والأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وهب الثَّقفيُّ، والأزهر هو عمُّ عبد الرَّحمن بن عوف، وهو من الطُّلقاء، بعثه عمر رضي الله عنه؛ ليُجدِّد أنصاب الحرم، والأخنس بن شَرِيق أسلم بعد ذلك رضي الله عنه، والأخنس لقبٌ، واسمه أُبيٌّ، وسيأتي بعد هذا [75] المكانِ بقليلٍ جدًّا في «الصَّحيح» أنَّ الأخنس كتب إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يسأله أبا بَصِير.