فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 13362

التَّعلُّم، وهذا خطٌّ خارقٌ للعادة أجراه الله تعالى على أنامل نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم مع بقائه لا يحسن الكتابة المكتسبة، فهذا زيادةٌ في صحَّة نبوَّته)، انتهى، وفي «الروضة» للنَّوويِّ: (وممَّا عُدَّ من المحرَّمات عليه عليه الصَّلاة والسَّلام الخطُّ والشِّعرُ، وإنَّما يتَّجه القولُ بتحريمهما ممَّن يقول: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يحسنهما، وقد اختُلِف فيه؛ فقيل: كان يحسنهما، لكنَّه [9] يمتنع منهما، قال: والأصحُّ: أنَّه كان لا يحسنهما، ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما، والمراد: تحريم التَّوصُّل إليهما، والله أعلم، وقد ذكر النَّوويُّ في «شرح مسلم» المسألةَ من عند القاضي عياض في «الحديبية» ، وأطال فيها، وذكر مُتَمَسَّكَ [10] الفريقين، فإن أردتها؛ فانظرها.

تنبيهٌ: قال القاضي عياض في «الشفا» في فصل (ومن معجزاته الباهرة) ما لفظه: (وقوله في الحديث الآخر الذي يروى عن معاوية رضي الله عنه أنَّه كان يكتب بين يديه عليه الصَّلاة والسَّلام، فقال: «ألقِ الدَّواة، وحرِّف القلم، وأقمِ الباء، وفرِّق السِّين، ولا تعوِّر الميم، وحسِّن الله، ومدَّ الرَّحمن، وجوِّد الرَّحيم» ، وهذا وإن لم تصحَّ الرِّواية أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم [11] كتب؛ فلا يبعد أن يُرزَقَ علمَ هذا، ويمنعَ الكتابةَ والقراءةَ) انتهى، ففي هذا: أنَّ رواية: (كتب) غيرُ صحيحة، والله أعلم، ولعلَّه أراد أنَّه [12] لم يُرَد بها حقيقةُ الكتابة؛ إنَّما أراد بـ (كتب) المجازَ؛ أي: أمر الكاتب فكتب، والله أعلم.

قوله: (أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا [13] : قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا) : قال الدِّمياطيُّ: (القائل: «أخرج عنا» : هو حويطب بن عبد العُزَّى، وقد رأيت في «المستدرك» في ترجمة ميمونة:(فأتاه حويطب بن عبد العُزَّى في نفرٍ من قريش) ، وقال أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس: (لمَّا تمَّت الثلاثة الأيَّام؛ جاء حويطب بن عبد العُزَّى ومعه سُهَيل بن عَمرٍو إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المشركين بأن يخرجَ عن مكَّة ... ) ؛ فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت