التَّعلُّم، وهذا خطٌّ خارقٌ للعادة أجراه الله تعالى على أنامل نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم مع بقائه لا يحسن الكتابة المكتسبة، فهذا زيادةٌ في صحَّة نبوَّته)، انتهى، وفي «الروضة» للنَّوويِّ: (وممَّا عُدَّ من المحرَّمات عليه عليه الصَّلاة والسَّلام الخطُّ والشِّعرُ، وإنَّما يتَّجه القولُ بتحريمهما ممَّن يقول: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يحسنهما، وقد اختُلِف فيه؛ فقيل: كان يحسنهما، لكنَّه [9] يمتنع منهما، قال: والأصحُّ: أنَّه كان لا يحسنهما، ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما، والمراد: تحريم التَّوصُّل إليهما، والله أعلم، وقد ذكر النَّوويُّ في «شرح مسلم» المسألةَ من عند القاضي عياض في «الحديبية» ، وأطال فيها، وذكر مُتَمَسَّكَ [10] الفريقين، فإن أردتها؛ فانظرها.
تنبيهٌ: قال القاضي عياض في «الشفا» في فصل (ومن معجزاته الباهرة) ما لفظه: (وقوله في الحديث الآخر الذي يروى عن معاوية رضي الله عنه أنَّه كان يكتب بين يديه عليه الصَّلاة والسَّلام، فقال: «ألقِ الدَّواة، وحرِّف القلم، وأقمِ الباء، وفرِّق السِّين، ولا تعوِّر الميم، وحسِّن الله، ومدَّ الرَّحمن، وجوِّد الرَّحيم» ، وهذا وإن لم تصحَّ الرِّواية أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم [11] كتب؛ فلا يبعد أن يُرزَقَ علمَ هذا، ويمنعَ الكتابةَ والقراءةَ) انتهى، ففي هذا: أنَّ رواية: (كتب) غيرُ صحيحة، والله أعلم، ولعلَّه أراد أنَّه [12] لم يُرَد بها حقيقةُ الكتابة؛ إنَّما أراد بـ (كتب) المجازَ؛ أي: أمر الكاتب فكتب، والله أعلم.
قوله: (أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا [13] : قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا) : قال الدِّمياطيُّ: (القائل: «أخرج عنا» : هو حويطب بن عبد العُزَّى، وقد رأيت في «المستدرك» في ترجمة ميمونة:(فأتاه حويطب بن عبد العُزَّى في نفرٍ من قريش) ، وقال أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس: (لمَّا تمَّت الثلاثة الأيَّام؛ جاء حويطب بن عبد العُزَّى ومعه سُهَيل بن عَمرٍو إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المشركين بأن يخرجَ عن مكَّة ... ) ؛ فذكره.