والنَّسائيُّ في» مسند مالكٍ» أيضًا، كان منزله بالعُمَق؛ بضَمِّ العين المهملة، وفتح الميم: منزل بطريق مكَّة، والعامَّة تقول: عُمُق، انتهى.
قوله: (مَنْبُوذًا) : أي: مطروحًا، واللَّقيط والمنبوذ سواءٌ، وقيل: المنبوذ: ما طرح صغيرًا أوَّلَ ما وُلِد، واللَّقيط: ما التُقِطَ صغيرًا، وقيل غير ذلك.
قوله: (عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا [3] ؛ كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي) : قال ابن الأثير: (عسى الغُوَيرُ أبؤسًا) : هو جمع، وانتُصِبَ على أنَّه خبر (عسى) ، كذا قال، وقال الإمام جمال الدين ابن هشام القاهريُّ _وقد قرأت بعض النَّحو على مَن قرأ عليه، ورأيت ولده الإمامَ محبَّ الدِّين في القاهرة، وسألته وتجاريت معه_ في «المغني» بعد حكاية هذا:(والصَّواب: أنَّه ممَّا حُذِف فيه الخبرُ؛ أي: يكون أبؤسًا؛ لأنَّ في ذلك إبقاءً له على
[ج 1 ص 661]
الاستعمال الأصليِّ؛ يريد: أنَّ الأصل أن يكون خبرُ «عسى» فعلًا مضارعًا) ، انتهى، قال ابن الأثير: و ( «الأبأسُ» هنا: مفردٌ؛ وهو [4] الدَّاهية، قال الجوهريُّ في «صحاحه» :( «الأبؤس» : جمع «بؤْس» ، من قولهم: يوم بُؤْسٍ، ويوم نُعْم، والأبؤس أيضًا: الدَّاهية، وفي المثل: «عسى الغوير أبؤسًا» ، و «الغوير» : ماء لكلب، وهو مَثَلٌ أوَّلُ مَن تكلَّم به الزَّبَّاء، ومعنى الحديث: عسى أن تكون جئت بأمرٍ عليك فيه لائمةٌ وشدَّةٌ) ، انتهى، كذا ذَكَرَه في (بأس) ، وذكر في (غور) : «عسى الغوير أبؤسًا» : هذا مَثلٌ قديم يقال [5] عند التُّهمة، و «الغوير» تصغير «غار» ، وقيل: هو موضع، وقيل: ماء لكلب، ومعنى المَثْل: ربَّما جاء الشَّرُّ من معدن الخير، وأصل هذا المَثْل: أنَّه كان غارٌ فيه ناسٌ، فانهار عليهم، وأتاهم فيه عدوٌّ، فقتلهم، فصار مَثْلًا لكلِّ شيء يُخافُ أن يأتي منه شرٌّ، وقيل: أوَّلُ مَن تكلَّمت به الزَّبَّاءُ، لمَّا عَدلَ قصيرٌ بالأحمال عن الطَّريق المألوفة، وأخذ على الغوير، فلمَّا رأته وقد تنكَّب الطَّريق؛ قالت: عسى الغوير أبؤسًا؛ أي: عساه أن يأتي بالبأس والشَّرِّ، وأراد عمر بالمَثْل: لعلَّك زنيتَ بأمِّه وادَّعيتُه لقيطًا، فشهد جماعة بالسِّتر، فتركه)، انتهى، وقد ذكره ابن قُرقُول أيضًا في (الغين مع الياء) ؛ فانظرْه إن أردته، فإنَّ قصديَ الاختصارُ.