تنبيه: وقوله: (تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو صَالِحٍ) : وهما مِنْ شيوخه، فالظاهرُ أنَّه أخذ عنهما هذه المتابعة مذاكرةً، والظاهرُ أنَّها مثلُ قوله: (قال فلان) ، فإذا كان [168] (فلان) شيخَه؛ فإنَّه يكون قد أخذه عنه في المذاكرة، وهو مثل قوله: (حدَّثنا) أو (أخبرنا) ، والله أعلم.
وسيأتي مثل هذا المكان بأطول من هذا وأوضح.
وأمَّا كاتب الليثِ عبدُ الله بن صالح؛ فقد قال الذهبيُّ: (والأصحُّ أنَّه روى عنه البخاريُّ في «الصحيح» ) ، كذا في «الكاشف» [169] ، وفي «تذهيبه» قال: (وعنه «خت» ) ؛ يعني: البخاريَّ تعليقًا، قال: (واستشهد به في «الصحيح» ، وقيل: إنَّه روى عنه في «الصحيح» كما [170] نذكره في اسم الذي بعدَه) [171] ، وقد ذكر في ترجمة الذي بعده روايةَ البخاريِّ في (تفسير سورة الفتح) : (حدَّثنا عبد الله: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سلمةَ في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [الأحزاب: 45] ) [172] ، ثمَّ قال:(فزعم الكلاباذيُّ [173] واللَّالكائيُّ أنَّه عبد الله بن صالح العِجْلِيُّ.
وقال أبو عليٍّ ابنُ السَّكَن في روايته عنِ الفِرَبْرِيِّ عنِ البخاريِّ: حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمة [174] ؛ يعني: القَعْنبيَّ.
وقال أبو [175] مسعود في «الأطراف» : هو عبد الله بن رجاء، قال: والحديث عن [176] عبد الله بن صالح، وعبد الله بن رجاء.
وقال الغسَّانيُّ: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث [177] .
وقال أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام: هو عبد الله بن مسلمةَ، وهو القَعْنَبيُّ) إلى أن قال: (قال شيخنا أبو الحجَّاج: «وأولى [178] الأقوال بالصواب: قولُ مَن قال: إنَّه كاتب الليث» [179] ) ، ثمَّ بَرهن على ذلك؛ فانظره [180] .
هذا في (الفتح) [181] ، وأمَّا هنا؛ فلا أعلمُ آلصحيحُ ما في الحاشية [182] ، أو الذي قاله شيخنا الشَّارح [183] ؟ وقد راجعتُ «الأطراف» للمِزِّيِّ، فلم أَرَهُ [184] عينَه، وإنَّما ذَكَرَه بالكُنيةِ فقط، ولم يوضِّحه، والله أعلم [185] .
قوله: (وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ) : الضميرُ [186] في (تَابَعَهُ) يعود على (عُقَيْلٍ) [187] .
و (هِلَالٌ) هذا: والدُه بتقديم الراء على الدالين المهملتين وبينهما ألفٌ، وهو طائيٌّ، ويقال: كِنانيٌّ، روى عنِ الزُّهريِّ، وعنه ابنه محمَّدٌ المعروف بحمَّاد، علَّق له البخاريُّ هنا كما تَرى.