وهو شيخ البخاريِّ، وروى له معه: أبو داود، والنسائيُّ، وابن ماجه، ومتابعة كاتب الليث ليست في الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وكذلك إنْ كان عبدَ الغفَّار لا أعلم متابعتَه في شيءٍ من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا.
فائدة: اعلم أنَّ المتابعة أن يُعتبَر الحديثُ؛ أي: تنظرَه بروايات غيرِ ذلك الشخصِ من الرواة، هل [161] شاركه في ذلك الحديثِ راوٍ غيرُه، فرواه عن شيخه أم لا؟ فإن شاركه أحدٌ ممَّن يُعتبر بحديثه؛ أي: يصلح حديثُه للاعتبار والاستشهاد به _ [ومَن يُعتبر به [162] من المجروحين عبارتُهم في جَرحه معروفة، مثل أن يقال في جَرحه: ضعيفٌ، أو منكَرُ الحديث، أو مضطربُه، أو واهٍ، أو ضعَّفُوه [163] ، أو لا يُحتجُّ به، أو فيه مَقالٌ، أو ضُعِّفَ، أو فيه ضَعْفٌ، أو تُنكِرُ وتَعرفُ، أو ليس بذاك، أو ليس بالمتين، أو ليس بالقويِّ، أو ليس بحُجَّةٍ، أو ليس بعُمدةٍ، أو ليس بالمَرْضيِّ، أو للضَّعْفِ [164] ما هوَ، أو فيه خُلْفٌ، أو طعنوا فيه، أو سيِّئُ الحِفظِ، أو ليِّنٌ، أو تكلَّموا فيه؛ فكلُّ مَنْ قيل فيه واحدٌ مِنْ هذه الألفاظِ؛ فإنَّه يُعتبرُ بحديثِه، ومَن جُرِحَ بغيرِ واحدٍ مِنْ هذه الألفاظِ؛ فلا يُعتبرُ به، والله أعلم] [165] _؛ فيُسمَّى حديث هذا الذي شاركه تابعًا.
وإن لم تَجِدْ أحدًا تابعَه عليه عن شيخه؛ فانظرْ هل تابعَ أحدٌ شيخَ شيخِه فرواه متابعًا له أم لا؟
فإن وجدتَ أحدًا تابع شيخَ شيخِه عليه، فرواه كما رواه؛ فسمِّهِ أيضًا تابعًا، وقد يسمُّونه شاهدًا.
فإن لم تَجِدْ؛ فافعلْ ذلك فيمَن فوقَه إلى آخرِ الإسناد حتَّى في الصحابيِّ، فكلُّ مَنْ وُجِدَ له متابِعٌ؛ فسمِّهِ تابعًا، وقد يسمُّونه شاهدًا، كما تقدَّم.
فإن لم تَجِدْ لأحدٍ ممَّن فوقه متابعًا؛ فانظر هل أتى بمعناه حديثٌ آخر في الباب أم لا؟
فإن أتى بمعناه حديثٌ آخر؛ فسمِّ ذلك الحديثَ شاهدًا.
وإنْ لم تَجِدْ حديثًا يؤدِّي معناه؛ فقد عدمت المتابعات والشواهد، فالحديثُ إذن فَرْدٌ [166] ، وهذا معنى قول المحدِّثين [167] : الاعتبار، والمتابعات، والشواهد، والله أعلم.