واعلم أنَّ قول ابن شهاب: (وأخبرني أبو سلمة) هو معطوفٌ على السند المذكور قبلَه؛ أعني: قولَ البخاريِّ: (حَدَّثنا يَحيى ابن بُكير: حَدَّثنا اللَّيث عن عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخبرني أَبو سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمن: أَنَّ جَابِرَ بنَ عبدِ الله الأنصاريَّ قال ... ) ؛ الحديث، وليس هذا تعليقًا، فاعلمه.
وقد غلط فيه بعضُ شارحي هذا الكتاب _على ما بلغني من [148] بعض العلماء، ثمَّ رأيتُه في «شرحه للبخاريِّ» _ فظنَّه تعليقًا [149] ، وإنَّما هو معطوفٌ على السند المذكور قبلَه، وانظر «أطراف المِزِّيِّ» ؛ تجد ذلك [150] ، وهذا ظاهر عند أهل الصناعة، والله أعلم.
قوله: (فَرَعَبْتُ منه) : بفتح الراء والعين، قيَّده الأصيليُّ، ولغيره: (فرُعِبت) ، وهما لغتان (رَعَب) و (رُعِب) ،حكاهما يعقوب، قاله ابن قُرقُول، انتهى [151]
قوله: ( {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] ) أي: الشركَ، أو الشيطانَ، أو الظُّلْمَ.
وقيل: العذابَ؛ أي: سببَه، وأصلُه: ما يؤثِّم ويلطِّخ.
وقيل: نفسَك فخالف، أو حُبَّ الدنيا؛ فإنَّه رأس كلِّ خطيئة، والناسُ يوردون: «حبُّ الدنيا ... » إلى آخره؛ حديثًا، وإنَّما هو معروف من كلام جُندُبٍ البَجَليِّ موقوفًا عليه، قاله الحافظ أبو العبَّاس ابن تيمية [152] ، وقد عزاه شيخنا العراقيُّ لمالك بن دينار، وقال: كذلك رواه ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» بإسناده إليه [153] ، قال: وقد رُوي من كلام عيسى ابن مريم، كما رواه البيهقيُّ في كتاب «الزهد» [154] .
قوله: (فَحَمِيَ الْوَحْيُ) : أي: قَوِيَ واشتدَّ.
قوله: (تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو صَالِحٍ) : الضميرُ في (تَابَعَهُ) يعود على (يحيى ابن بُكَير) ؛ أي: تابع عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ وأبو صالحٍ يحيى ابنَ بُكَيرٍ على روايته هذا الحديث عنِ الليث به [155] .
و (يوسف) : فيه تثليث السِّين مع الهمز وعدمه؛ سِتُّ لغات.
ومتابعةُ عبد الله بن يوسف أخرجها البخاريُّ في مكانين آخرين [156] عنه عنِ الليث به [157] ، في (أحاديث الأنبياء) بتمامه [خ¦3392] ، وفي (التفسير) مختصرًا [خ¦4957] .
و (أبو صالح) : هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، كذا رأيتُ في حاشيةٍ على أصلنا لـ «صحيح [158] البخاريِّ» .
وقال شيخنا الشَّارح [159] : (وأمَّا أبو صالح؛ فاسمه عبد الغفَّار بن داود بن مهران ... ونسبه البكريُّ الحرَّانيُّ ... ) ؛ فذكر ترجمته، وهي معروفة، انتهى [160]