فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 13362

وقال السُّهيليُّ: (لا بُدَّ من تشديد الياء في «مُخرِجيَّ» ؛ لأنَّه جمعٌ) ، ثمَّ ذكر كلامًا حسنًا، فإن أردتَه؛ فانظره في أوائل «روضه» [138] .

ثمّ على التشديد يجوز فتحها وكسرها؛ ومنه قوله تعالى: {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] ، قرئ بهما في السبع؛ فقرأ حمزة بالكسر، وهي لغة حكاها الفرَّاء وقُطْرُب [139] ، وأجازها أبو عَمرو، وقرأ الباقون بفتحها [140] .

فائدة: ذكر الإمام أبو القاسم السُّهيليُّ: أنَّ في قوله: «أَوَمُخرِجيَّ هم» حُبَّ الوطن، انتهى [141] .

وعنِ الإمام أبي نصر عبد الوهَّاب بن شيخ الإسلام تقيِّ الدين عليِّ بن عبد الكافي السُّبكيِّ الشافعيِّ: (أنَّ أحسن منه أن يقال: تحرَّكت نفسُه لما في الإخراج من فوات ما نُدِب إليه من إيمانهم وهدايتهم؛ فإنَّ ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقَّبٌ، ومع الإخراج منقطعٌ، وذلك هو الذي لا شيء عند الأنبياء عليهم السلام أعظمُ منه؛ لأنَّه امتثال أمر الله تعالى، وأمَّا مفارقةُ الوطن؛ فهو أمرٌ جِبِلِّيٌّ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجلُّ وأعلى مقامًا من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم) انتهى [142]

قوله: (يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ) : أي: وقتُ خروجِكَ.

قوله: (مُؤَزَّرًا) : هو بضمِّ الميم، ثمَّ همزة مفتوحة، ثمَّ زاي مفتوحة مشدَّدة، ثمَّ راء؛ أي: بالغًا قويًّا.

قوله: (يَنْشَبْ) : هو بفتحِ الشَّين؛ أي: يلبث.

قوله: (وَفَتَرَ الْوَحْيُ) : إن قيل: ما الحكمة في فُتوره؟

فالجواب: لعلَّه لذهاب ما حصل له من الرَّوع، وليتشوَّفَ لعَودِه.

فائدة: لَمْ يذكر هنا مقدار الفترة، وقد جاء في حديثٍ مسندٍ [143] كما أفاده السُّهيليُّ في «روضه» : (أنَّها كانت سنتين ونصفًا) [144] ، والله أعلم.

قوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) : هو الزُّهريُّ، وقد تقدَّم، ويأتي.

قوله: (وَأَخْبَرَنِي أبو سَلَمَةَ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ) : اسمُ أبي سلمةَ: عبدُ الله، وقيل: إسماعيل، والصحيح الأوَّل، وقيل: لا يُعرف اسمه، وقال أحمدُ ابنُ حَنبلٍ: (كنيتُه هي اسمُه) [145] .

وهو أحد الفقهاء السبعة عند أكثر علماء [146] الحجاز، كما قاله الحاكم [147] ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

والفقهاء السبعة: خارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وسعيد بن المُسَيّب، وأبو سلمة المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت