والحاصل: أنَّه اختُلِف عن الأعرج؛ فرواها عنه أبو الزِّناد، ورواه بإسقاطها عنه جعفر بن ربيعة، واختُلِف أيضًا على جعفر بن ربيعة؛ فرواه بإسقاطها اللَّيث، وبإثباتها ابن لهيعة، وما ذكرته في التقدير بعد (بعدُ) أنا؛ أسلمُ وأفهمُ للمعنى، وما قاله الدِّمياطيُّ في فهمه من هذه العبارة نظر، والله أعلم.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ [12] وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : قوله: (ويُذكَر) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهي صيغة تمريض، وذلك لأنَّه لم يثبُت عنده على شرطه، فلهذا مرَّضه، و (أبو صالح) : ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات، و (مجاهد) : هو ابن جبر، تقدَّما، و (الوليد بن رَباح) : هو بفتح الرَّاء، وبالموحَّدة، وهو مدنيٌّ، يروي عن أبي هريرة وسهل بن حنيف، وعنه: ابنه مُحَمَّد، ومسلم، وكثير بن زيد، صدوق، أخرج له أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه، وعلَّق له البخاريُّ كما ترى، وقال الدِّمياطيُّ: الوليد بن رَباح دوسيٌّ، روى له أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه، وموسى بن يسار عمُّ مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار، روى له الجماعة إلَّا البخاريَّ، انتهى، ويسار: بالمثنَّاة تحت، وبالسِّين المهملة.
تنبيه: وقع في أصل لنا دمشقيٍّ في الأصل كما ضبطتُه، وفي الهامش بخطِّ ابن المقريزيِّ: (رِياح) ، وعليه (نسخة) و (صح) ، ولم يذكر ابن ماكولا فيه خلافًا، ولا رأيت أحدًا ذكره بمثنَّاة تحت وكسر الرَّاء، فما في الهامش غريب أو خطأ، والله أعلم.
وتعليق أبي صالح أخرجه مسلم منفردًا [13] به بإسناده إلى يعقوب بن عبد الرَّحمن القارئ عن سُهيل، عن أبيه _وهو أبو صالح_ عن أبي هريرة؛ فذكره.
وتعليق مجاهد قال شيخنا: أخرجه البزَّار، انتهى.
وأمَّا تعليق الوليد بن رَباح [14] ؛ فلا أعلم مَن خرَّجه، ولا خرَّجه شيخنا.
وأمَّا تعليق موسى بن يسار؛ فأخرجه مسلم والنَّسائيُّ.
قوله: (صَاعَ تَمْرٍ) : (صاع) : منصوب على أنَّه مفعول؛ أي: ردَّها وصاع تمر.
قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) [15] : (بعضُهم) : لعلَّه أراد: قُرَّة؛ هو ابن خالد، وذلك لأنَّ مسلمًا روى مِن طريقه عن مُحَمَّد بن سيرين عن أبي هريرة: (ردَّ معها صاعًا من طعام، لا سمراء) ، وفيه أيضًا: (وهو بالخيار ثلاثًا) ، وهو أيضًا في «التِّرمذيِّ» ، والله أعلم.