فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 13362

[حديث: لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين]

2148# قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) : تقدَّم أنَّه ابن سعد الإمام، وتقدَّم (الأَعْرَج) أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، وتقدَّم (أَبُو هُرَيْرَةَ) أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ.

قوله: (لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ) : هذه اللَّفظة ذكرها جماعة؛ فمنهم من أطال، ومنهم من اختصر [1] ، قال ابن قرقول: ( «لا تُصَرُّوا الإبل» : من صَرَّى يُصَرِّي؛ إذا جمع، وهو تفسير مالكٍ، والكافَّةِ من الفقهاء وأهلِ اللُغة، وبعضُ الرُّواة تقول: «تَصُرُّوا [2] الإبل» ، وهو خطأ على هذا التَّفسير، لكنَّه يخرج على مَن فسَّره بالرَّبط والشَّدِّ من «صرَّ يصُرُّ» ، ويقال فيها: المصرورة، وهو تفسير الشَّافعيِّ لهذه اللَّفظة [3] ؛ كأنَّه بحبسه فيها ربطَ [4] أخلافها [5] ، وبعضهم يقول: «تَصَرُّوا الإبل» ، وهذا أيضًا لا يصحُّ على التَّفسير الآخر من الصَّرِّ، وكان أبو مُحَمَّد بن عتَّاب يقول لنا عند السَّماع: إنَّ أباه كان يقول: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] ، انتهى، وأصله: «تُصْرِيُوا» ، استُثقِلت الضمَّة على الياء، فنُقِلت إلى الرَّاء [6] ، ثمَّ حُذِفت؛ لالتقاء السَّاكن، وذكرهما [7] ابن الأثير في «صرى» ، وقال في آخر كلامه: فإن كان من الصَّرِّ؛ فهو بفتح التَّاء، وضمِّ الصَّاد، وإن كان من الصَّرْيِ؛ فيكون بضمِّ التَّاء، وفتح الصَّاد، وإنَّما نُهِي عنه؛ لأنَّه غشٌّ وخداع) انتهى، قال شيخنا: وما بعده _أي: بعد (تُصَرُّوا) _ منصوب على أنَّه مفعول، ورُوِيَ رفعه، انتهى.

قوله: (بَعْدَ [8] ) : أي: بعد التَّصرية، وقيل: بعد العلم بهذا النَّصِّ، وقال الدِّمياطيُّ: روى ابن لهيعة: (بعد أن يحلبها) ، قال الدِّمياطيُّ: وبه يصحُّ المعنى، ونقل بعضهم عن الدِّمياطيِّ: كذا رواه ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، وبه يصحُّ المعنى، وهذا أوضح، والبخاريُّ رواه من جهة اللَّيث [9] عن جعفر بإسقاطها، فأشكل المعنى، لكنَّه رواه آخر الباب عن أبي الزِّناد عن الأعرج، فقال: (بعد أن يحتلبَها [10] ) ، فلا معنًى لاستدراك الحافظ له من جهة ابن لهيعة، فإنَّه ليس من شرط البخاريِّ مع الاستغناء عنه بوجوده [11] في «الصَّحيح» ، والله أعلم، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت