فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 13362

وتوسَّطت طائفة ثالثة، وقالوا: قد زيد فيها وغُيِّر ألفاظٌ يسيرة، ولكنَّ أكثرَها باقٍ على ما أنزل الله، والتبديل في يسير منها جدًّا، وممَّن اختار هذا القول أبو العبَّاس ابن تيمية الحافظ في كتابه «الجواب الصَّحيح لمن بدَّل دين المسيح» ، وسيأتي في (الشهادات) من حديث ابن عبَّاس: أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ، تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا [13] لَمْ يُشَبْ» [خ¦2685] ، والله أعلم.

قوله: (وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ) ؛ أي: حافظُهم وحافظ دِينهم، والله أعلم، والأُمِّيُّون: هم العرب؛ لأنَّ الكتابة عندهم قليلة.

قوله: (لَيْسَ بِفَظٍّ) : يعني: سيِّئ الخلق.

قوله: (وَلاَ غَلِيظٍ) : أي: شديد القول، وهما حالتان مكروهتان، وأمَّا قول النسوة لعمر رضي الله عنه: أنت أفظُّ وأغلظ من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ؛ فليست (أفعل) التفضيل على بابها، بل معناه: أنت فظٌّ غليظٌ، وسأذكر عنه جوابًا آخر حيث يأتي ذاك الحديث.

قوله: (وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ) : تقدَّم قريبًا ما السَّخب والصَّخب.

قوله: (الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ) : يعني: ملَّة إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ [14] التي غيَّرتها العرب عن [15] استقامتها، وأمالَتْها بعد قوامها.

قوله: (وَقُلُوبًا غُلْفًا) : هو مثل قوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] ؛ معناه: كأنَّه من قلَّة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء ممَّا يُسمَع، فكأنَّه في غلاف؛ وهو صِوان الشيء؛ وهو الأكنَّة، وقد فسَّره البخاريُّ كما وقع في بعض النُّسخ، فقال: (كلُّ شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف؛ إذا لم يكن مختونًا) .

فائدة: قد روى الواقديُّ هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو [16] بن العاصي؛ فذكره، ثمَّ قال: ثمَّ لقيت كعب الأحبار، فسألته فما اختلفا في [17] حرف، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت