قوله: (فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى ... ) إلى آخره: فائدة: روى الحاكم في «المستدرك» في تفسير (الكهف) بسنده عنِ ابن عبَّاس مرفوعًا: (لمَّا لقي موسى الخضرَ؛ جاء طائر فألقى منقاره في الماء، فقال الخضر لموسى [31] : تدبَّر ما يقول هذا الطائر، قال: وما يقول؟ قال: يقول: مَا علمك وعلم موسى في علم الله إلَّا كما أخذ منقاري من الماء) على شرطهما، ولم يتعقَّبه الذَّهبيُّ في «تلخيصه» .
قوله: (مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ) : اعلم أنَّ لفظ (النقص) هنا ليس على ظاهره، فإنَّ علم الله عزَّ وَجَلَّ لا يدخله نقص ولا زيادة، قال في «المطالع» : ( «إلَّا» هنا بمعنى: ولا ... ) إلى أنْ قال: (وقد قيل في قوله تعالى: {أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطئًا} [النساء: 92] نحو هذا؛ ولا خطأ، وهو قول ضعيف، وعند المحقِّقين: استثناء من غير الجنس؛ بمعنى: لكن يقتله خطأ، أو إلَّا أنَّ يقتله خطأ) ، قال القاضي: (وهذا التأويل في الحديث لا يُحتاج إليه؛ إذ معناه صحيح على ظاهره، وإنَّما المقصد بالحديث التمثيل لعدم النقص؛ إذ ما نقصه العصفور من البحر؛ لا يظهر لرائيه، فكأنه لَمْ ينقص شيئًا، فكذلك هذا من علم الله سبحانه، أو يكون راجعًا إلى المعلومات لا إلى العلم؛ أي: ما علمت أنا وأنت من جملة معلومات الله التي لَمْ يُطلِع عليها في التَّقدير والتمثيل إلَّا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، وذكر النقص ههنا مجاز على كلِّ وجه، ومحال في علم الله ومعلوماته في حقِّه سبحانه، وإنَّما يتقدَّر ذلك في حقِّنا، ويدلُّ على هذا قوله في الرِّواية الأخرى: «ما علمي وعلمك في علم الله إلَّا مقدار ما نَقص هذا العصفور بمنقاره في هذا البحر» ) انتهى.
قوله: (فَعَمَدَ) : هو بفتح الميم في الماضي، وكسرها في المستقبل، هذا هو المشهور، ورأيت في حاشية [32] : [أنَّ فيها الكسر في الماضي، والفتح في المضارع، وأنَّه عزاه للَّبليِّ في «شرح الفصيح» ] [33] .