فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 13362

قوله: (بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهِمَا) : وفي (الأنبياء) العكس، وهو في «مسلم» ، وهو الصَّواب؛ لقوله: (فلمَّا أصبح) ، وفي رواية: (حتَّى إذا كان من الغد) ، قال النوويُّ: (وضبطوه _ [يعني: في «مسلم» _: بنصب «ليلتَهما» ، وجرِّها) انتهى، فـ (يوم) في «صحيح البخاريِّ» : منصوب، وكذا هو في أصلنا، وعليه (صح) ، وقول النَّوويِّ: (إنَّهم ضبطوه] [23] : بجرِّ «ليلتِهما» ) ؛ فيه وقفة من حيث المعنى؛ لأنَّهما إنَّما سارا بقيَّة اليوم الذي نسيا فيه الحوت واللَّيلة كلَّها لا بقيَّتها؛ بدليل قوله: (فلمَّا أصبح) ، ورواية [24] : (حتَّى إذا كان من الغد) ، والذي ظهر لي في توجيه ما قاله النَّوويُّ _والله أعلم_: أنَّه إذا جُمع بين الرِّوايتين؛ صار بقيَّة اليوم مسارًا فيه وبقية اللَّيل لا هذا كلُّه، ولا هذا كلُّه [25] ، فلهذا [26] جُوِّز فيه الجرُّ، والله أعلم.

[قوله: (نَصَبًا) : أي: تعبًا] [27] .

قوله: (الَّذِي أُمِرَ بِهِ) : (أُمِر) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

قوله: (فَتَاهُ) : تقدَّم أعلاه أنَّه يوشع بن نون؛ أي: خادمه، وقيل: إنَّه ابن أخته.

قوله: (مُسَجًّى بِثَوْبٍ) : أي: مغطًّى به.

قوله: (وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟!) : (أَنَّى) : تجيء بمعنى: أين، وحيث، وكيف، قال القاضي عياض: (وهذا يدلُّ على أنَّ السلام لَمْ يكن معروفًا عندهم إلَّا في خاصَّة الأنبياء والأولياء، أو كان بلاد كفر ممَّن لا يعرف السلام [28] ) .

قوله: (فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، [فَعُرِفَ الْخَضِرُ] ، فَحَمَلُوهُمَا) : هكذا ورد؛ والمعنى: أنَّ موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟، فعرفوا الخضر فحملوهم، فجمع الضَّمير في (كلَّموهم) ، وثنَّى (يحملوهما) [29] ؛ لأنَّ يوشع تابع، ومثله: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] .

[قوله: (فَعُرِفَ الْخَضِرُ) : (عُرِف) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (الخضرُ) : مرفوع نائب مناب الفاعل] [30] .

قوله: (نَوْلٍ) : هي بفتح النُّون، وإسكان الواو، ثمَّ لام؛ وهي الأجرة والجعل.

قوله: (فَجَاءَ عُصْفُورٌ) : عن بعضهم: أنَّه الصرد، انتهى، والصُّرَد: على وزن (الجُعَل) ؛ وهو طائر فوق العصفور، قاله اللَّيث، وعن النضر بن شميل: (أنَّه طائر أبقع، ضخم المنقار، له بُرش عظيم؛ يعني: أصابعه عظيمة) ، وفي الصرد كلام غير هذا، والله أعلم.

[ج 1 ص 68]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت