فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 13362

قوله: (ابْنَ عَمِّ) : كذا هنا، وفي «مسلم» : (أَيْ عَمِّ) (160) (252) ] ، وفيه: (ابنَ عَمِّ) أيضًا (160) (253) و (160) (254) ] ، والأوَّل صحيحٌ؛ لأنَّه ابنُ عمِّها، والثاني صحيحٌ أيضًا، قالته تعظيمًا له؛ لسِنِّه ولعِلْمه.

وقال ابن قُرقُول: ( «أَيْ عَمِّ» ، كذا لمسلمٍ، وفي «البخاريِّ» : «يَا بْنَ عَمِّ» ، قال بعضُهم: وهو الصواب، ولا يَبْعُدُ أن تدعوَه بعمِّها؛ لسِنِّه وجلالة قَدْره وإن كان ابنَ عمِّها) .

قوله: (هذا النَّامُوسُ) يعني: جبريل عليه السلام، و (الناموس) : صاحب سِرِّ الخير.

قوله: (على مُوسَى) إن قيل: لِمَ لم يقل: عيسى؛ لقُرْبه منه؟!

والجواب: أنَّه جاء في غير «الصحيح» : (نزَّل الله على عيسى) [121] ، وكلاهما صحيح.

وعن الزبير بن بَكَّار أنَّه رواه فقال: (ناموس عيسى ابن مريم) [122] .

أمَّا عيسى؛ فلقُرْب زمنه منه، وأمَّا موسى؛ فأبدى له السُّهيليُّ معنًى آخرَ؛ وهو:(أنَّ ورقةَ قد تنصَّر، والنصارى لا يقولون في عيسى: إنَّه نبيٌّ يأتيه جبريلُ، وإنَّما يقولون: إنَّ أُقْنُومًا مِنَ الأَقانِيم الثلاثة حَلَّ بناسوتِ المسيح، على الاختلاف بينهم في ذلك الحلول، وهو أُقْنُوم الكلمة، والكلمة عندهم عبارةٌ عنِ العلم، فلذلك كان المسيح في زعمهم يعلم الغيب، ويُخبر بما في الغد في زعمهم الكاذب.

فلمَّا كان هذا مذهبَ النصارى؛ عَدَلَ عن ذِكْر عيسى إلى ذِكْر موسى؛ لعلمه ولاعتقاده أنَّ جبريل كان ينزل على موسى، ثمَّ قال: لكنَّ ورقة قد ثبت إيمانُه بمحمَّد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)، ثمَّ ساق حديث الترمذيِّ السالف [123] ، انتهى [124]

و (الأُقْنُوم) في كلامه: الأصل، قال في «الصحاح» : (وأحسبها رُومِيَّة) [125] .

قوله: (فيهَا جَذَعًا) : الضمير في (فيها) يعود على [126] أيَّام النُّبُوَّة ومدَّتِها.

قوله: (جَذَعًا) : هو بالذال المعجمة المفتوحة، وفتح [127] الجيم، ويأتي ما هو.

قال ابن قُرقُول:(كذا لأكثرهم _يعني: بالنصب_ وللأصيليِّ، وابن ماهان: «جَذَعٌ» خبر «ليت» ، والنصبُ على الحال، والخبرُ مضمرٌ؛ أي: فأَنْصُرُه وأُعِينُه.

وقيل: معناه: يا ليتني أُدرك أَمرَك، فأكون أوَّلَ مَنْ يقوم بنَصْرك؛ كالجَذَع الذي هو أوَّلُ أسنان البهائم.

والقول الأوَّل أبينُ؛ أي: شابًّا قويًّا؛ كالجَذَع من الدوابِّ، حتى أُبالغ في نصرك) [128] .

وقال شيخنا الشَّارح: واختلفوا في وجه النصب على ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت