فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 13362

وأمَّا ابن خطل؛ فإنَّما أمر بقتله، فإنَّه كان مسلمًا، فبعثه عليه الصَّلاة والسلام مُصدِّقًا، وبعث معه رجلًا من الأنصار، وكان معه مولًى له يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا، وأمر المولى أن يذبح له تيسًا، فيصنع له طعامًا، فنام فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثمَّ ارتدَّ مُشرِكًا، وكانت له قيِّنتان؛ فرتنى، وقَرِينة، وفَرْتَنى: بفتح الفاء، وإسكان الرَّاء، ثمَّ مثنَّاة فوق مفتوحة، ثمَّ نون مثلها، مقصورة، وقَرِينة: بفتح القاف، وكسر [5] الرَّاء، وكانتا تغنِّيان بهجائه عليه السَّلام، فأمر بقتلهما معه، فقتله سعيد بن حُرَيث المخزوميُّ، وأبو برزة الأسلميُّ، وفي «مناسك المُحبِّ الطَّبريِّ» : قتله الزُّبير بن العوَّام، ورأيت في «مسند أبي يعلى» : أنَّه قتله سعيد بن حُرَيث، وذكر [6] ابن شيخنا البلقينيِّ في «الجهاد» قولًا آخر: أنَّه قتله سعيد بن ذُؤَيب، وعزاه لـ «أُسد الغابة» ، وقد رأيته في «تجريد الذَّهبيِّ» مختصر «الأُسد» ، وذكر أيضًا قولًا آخر: أنَّه سعيد بن زيد، وعزاه لـ «سنن البيهقيِّ» في أبواب (الرِّدَّة) ، فتحصَّلنا على خمسة أقوال في قاتله؛ وهو سعيد بن حريث، أو أبو برزة، أو الزُّبير [7] ، أو سعد بن ذؤيب، أو سعيد بن زيد، ولعلَّهم اشتركوا فيه، والله أعلم.

وأمَّا عكرمة بن أبي جهل؛ ففرَّ إلى اليمن، فاتَّبعته امرأته أمُّ حكيم بنت الحارث بن هشام فردَّته، فأسلم وحسُن إسلامه، وكان يعدُّ من فضلاء الصَّحابة.

وأما الحُوَيرث بن نقيد؛ فكان يؤذيه عليه الصَّلاة والسَّلام بمكَّة، فقتله عليٌّ رضي الله عنه يوم الفتح.

وأمَّا مقيس؛ فكان قد أتى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ مسلمًا قبل ذلك، ثمَّ عدا على رجل من الأنصار فقتله بأخيه هشام بن صُبَابة بعد أن أخذ الدِّية، وكان الأنصاريُّ قتل أخاه مسلمًا خطأ في غزوة بني المصطلق، ويقال: في غزوة ذي قرد، وهو يُرى أنَّه من العدوِّ، ثمَّ لحق مقيس بمكَّة، فقتله يوم الفتح نُمَيلة بن عبد الله اللَّيثيُّ، وهو ابن عمِّه، وقال الواحديُّ عن الكلبيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس: أنَّ مقيسًا قتل رجلًا من بني فهر كان معه رسولًا إلى بني النَّجَّار من جهة قتل أخيه، وقد قال شيخنا: وذكر مقاتل: أنَّ الفهريَّ اسمه عمرو، انتهى، وقال ابن بشكوال: المقتول زهير بن عياض الفهريُّ، كذا في تفسير ابن عبَّاس رواية خلف بن قاسم، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت