فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 13362

ثمَّ اعلم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بالدخول إلى مكَّة ألَّا يقاتلوا إلَّا من قاتلهم إلَّا أنَّه قد عهد في نفر سمَّاهم بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة؛ منهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح _بالسِّين المفتوحة، وإسكان الرَّاء، وبالحاء المهملتين_ العامريُّ، وعبد العزَّى بن خطل وقد قدَّمت اسمه، والاختلاف فيه أعلاه، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيد بن وهب بن عبد بن قصيٍّ، ومقيس بن صُبَابَة و (صُبَابَة) [2] : بضمِّ الصَّاد المهملة، وموحَّدتين، بينهما ألف، الثَّانيةِ مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث، وذكر غير واحد من أهل اللُّغة أنَّه (مقيص) بالصَّاد، وهبَّار بن الأسود، وقيِّنتا ابن خطل كانتا تغنِّيان لابن خطل بهجاء النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وسأذكر تسميتهما، وسارة مولاة لبني عبد المُطَّلب، وقد ذكر هؤلاء المُهدَرين مغلطايُ في «سيرته الصُّغرى [3] » ، وزاد: وكعب بن زهير، وهند بنت عتبة أسلمت، ووحشيُّ بن حرب أسلم، انتهى، وفي «تجريد الذَّهبيِّ» : أَسِيد بن أبي أُنَاس بن زُنَيم الكنانيُّ أهدر عليه الصَّلاة والسَّلام دمه فيما يروى، ثمَّ جاء مسلمًا، انتهى، لكن لم أرَ أنا هل أهدره في الفتح، أو في غيره.

فأمَّا ابن أبي سرح؛ فذنبه أنَّه [4] كان أسلم قبل ذلك وهاجر، وكان يكتب الوحي له عليه الصَّلاة والسَّلام، ثمَّ ارتدَّ مُشرِكًا، وصار إلى قريش، فلمَّا كان يوم الفتح؛ فرَّ إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمُّه عثمان، فغيَّبه حتَّى أتي به رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعدما اطمأنَّ النَّاس فاستأمنه له، فصمت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ طويلًا، ثمَّ قال: «نعم» ، فلمَّا انصرف عثمان؛ قال عليه الصَّلاة والسَّلام لمن حوله: «ما صمتُّ إلَّا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من الأنصار: فهلَّا أومأت إليَّ يا رسول الله، فقال: إنَّ النَّبيَّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين» ، وكان عبد الله بعد ذلك ممَّن حسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء يُنكَر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت