وعن ابن دحية في كلامه على رجب بعد أنَّ قال: (رُوِي من نحو تسعين صحابيًّا، وقد أُخرِج من نحو أربع مئة طريق) انتهى [9] ، قال بعضهم: ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة سواه، وليس كما ذكر، فقد اجتمع ذلك في رفع اليدين والمسح على الخفَّين.
وقد ذكرت من روى حديث: «من كذب عليَّ» على حروف المعجم في المسوَّدة التي لهذا الكتاب [10] ، والله أعلم.
وقد قال شيخنا العراقيُّ بعد أنَّ ذكرهم: (فهؤلاء خمسة وسبعون، يصحُّ من حديث نحو من عشرين، اتَّفق الشَّيخان على إخراج أحاديث أربعةٍ منهم، وانفرد البخاريُّ بثلاثة، ومسلم بواحد) ، وإنَّما يصحُّ من حديث خمسةٍ من العشرة، والباقي أسانيدها ضعيفة، قال: (ولا يمكن التواتر في شيء من طرق هذا الحديث؛ لأنَّه يتعذَّر وجود ذلك في الطرفين والوسط، بل بعض طرقه الصَّحيحة إِنَّمَا هي أفراد عن بعض رواتها) .
وقد زاد بعضهم في عدد هذا الحديث حتَّى جاوز المئة، ولكنَّه ليس هذا المتن، وإنَّما هي أحاديث في مطلق الكذب عليه؛
[ج 1 ص 60]
كحديث: «من حدَّث عني بحديث وهو يرى أنَّه كذب؛ فهو أحد الكاذبين» ، ونحو ذلك، فحذفتها ولم أعدَّها في طرق الحديث، ثمَّ رأيته بعدُ في «شرح مسلم» للنوويِّ، ولعلَّ هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب، لا هذا المتن بعينه، والله أعلم.
ثمَّ اعلم أنِّي رأيت في كلام ابن عبد البَرِّ، وكذا في كلام أبي محمَّد ابن حزم، وكذا في كلام ابن تيمية أبي العبَّاس، (وكذا في كلام ابن القيِّم شمس الدين) [11] أحاديث كثيرة جدًّا، وصفوها بالتواتر، وما أظنُّهم أرادوا بذلك الذي ذكره الأصوليُّون، وإنَّما أرادوا الصحَّة والشهرة المستفيضة، وممَّا رأيت أنَّه ادَّعى فيه التواتر من الأحاديث[ابنُ عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة عمار بن ياسر قال: (وتواترت الآثار عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «تقتل عمارًا الفئةُ الباغية» ) انتهى.
وممَّا رأيته ادُّعي فيه التواتر] [12] : حنين الجذع، قال القاضي عياض في «الشفا» : (إنَّه متواتر) .
وفي «التَّذكرة» للقرطبيِّ عنِ الآبُريِّ قال: (قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عنِ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ يعني: المهديَّ، وأنَّه من أهل البيت ... إلى آخر كلامه.
وَحديث: «من كذب عليَّ متعمِّدًا» ، ذكره ابن الصَّلاح.
وَحديث مسح الخفِّ، جعله ابن عبد البَرِّ متواترًا.