وقد ذكر مسلمٌ في المخضرمين: يُسَير بن عَمرو، وإنَّما وُلِدَ بعد زمن الهجرة، وكان له عند موت النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دون العشر سنين، فأدرك بعض زمن الجاهليَّة في قومه) انتهى [106]
وممَّا يدُلُّ لما قاله شيخنا: حديثُ ابن عبَّاس الذي أخرجه البخاريُّ منفردًا به: (سمعت أبي يقول في الجاهليَّة: اسقنا كأسًا دِهاقًا) [107] ، فهذا ابنُ عبَّاس أطلق الجاهليَّة على زمانٍ بعد المبعث بلا خلاف، ومَنْ عرف مولد ابنِ عبَّاس؛ عرف ذلك، والله أعلم.
قوله: (بِالْعِبْرَانِيَّةِ) : قال ابن قُرقُول: كذا وقع في (بدء الوحي) ، وصوابُه: (بالعربيَّة) ، كما تكرَّر [108] في غيرِ موضعٍ في (كتاب التعبير) [خ¦6982] ، و (التفسير) [خ¦4953] ، وكما [109] وقع في «مسلمٍ» [م (160) (252) ] ، وفي [110] (الأنبياء) [خ¦3392] : (وكان يقرأ الإنجيلَ بالعربيَّة) ، كذا للكافَّة، وعند ابن السكن: (بالعبرانيَّة) .
وقال الداوديُّ: ومعنى قوله: (وكان يكتب من الإنجيل بالعبرانيَّة) أي: الذي يقرأ بالعبرانيَّة ينقله بالعربيَّة، انتهى.
وقال النوويُّ: (كلاهما صحيح، وحاصلهما: أنَّه تمكَّن من معرفة دين النصارى بحيث صار يتصرَّف في الإنجيل، فيكتب أيَّ موضعٍ شاء منه بالعبرانيَّة إن شاء، وبالعربيَّة إن شاء، والله أعلم) [111] .
قوله: (قَدْ عَمِيَ) : اعلم أنَّ العميان من الأنبياء: إسحاقُ، ويعقوبُ، وشعيبٌ، وفي عدِّ يعقوبَ نظرٌ؛ لأنَّه أبصر آخرًا.
ومن الأشراف: عبد المطَّلب بن هاشم، وأُمَيَّة بن عبد شمس، وزَهْرة بن كِلاب، ومُطْعِم بن عَدِيٍّ.