فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 13362

~…وَالصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّهْ…رَأَى لَهُ تَخَضْخُضًا [93] في الْجَنَّةْ

وقوله: (ثانيًا) أي: بعد خديجة، وقد نقل الذهبيُّ في «تجريده» كلام ابن مَنْدَه كما ذكرتُه، ثمَّ قال: (والأظهر: أنَّه مات قبلَ الرسالة وبعدَ النُّبُوَّة) [94] .

قوله: (ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ) : (ابنَ) [95] : منصوبٌ تابعٌ لـ (ورقةَ) ؛ لأنَّه ورقةُ بن نوفل بن أسد، وخديجةُ بنتُ خويلد بن أسد، فيُكتبُ بالألف؛ لأنَّه بَدَلٌ مِن (ورقةَ) ، ولا يجوزُ جرُّه؛ لأنَّه يصير صفةً لـ (عبد العُزَّى) ، فيكونُ (عبد العُزَّى) ابنَ عمِّها، وهو باطلٌ.

قوله: (وَكان امْرَأً تَنَصَّرَ في الْجَاهِلِيَّةِ) : اعلم أنَّ ورقةَ ذكره [96] أبو عُمر [97] بن عبد البَرِّ في ترجمة زيد بن عَمرو بن نُفيل: (أنَّ ورقةَ كان تهوَّدَ قبل أن يتنصَّر، ثمَّ تنصَّر، وأنَّ زيدًا كان أَبَى ذلك؛ يعني: التهوُّد والتنصُّر) ، والله أعلم [98] ، وقوله: (تَنَصَّرَ) أي: ترك في الجاهليَّة عبادة الأوثان، وقيل فيه بالموحَّدة من (البصيرة) .

قوله: (في الْجَاهِلِيَّةِ) : هي ما قبلَ الإسلام، سُمُّوا بذلك؛ لكثرةِ جهالاتهم، وفي «المطالع» ذَكَرَ الجاهليَّة، ثمَّ [99] قال: (كلُّ ذلك كِناية عمَّا كانت عليه العرب قبل الإسلام وبَعْثِ الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ مِنَ الجهل بالله ورسوله [100] ، وبشرائع الدين، والتمسُّكِ بعبادة غير [101] الله عزَّ وجلَّ) انتهى، وكذا قاله غيره، وهذا يؤخذ أيضًا من عمل البخاريِّ؛ فإنَّه ذَكر أيَّامَ الجاهليَّة قبلَ المَبْعَث [102] ، ولم يَذكر بينهما بابًا غيرَ بابٍ يتعلَّقُ بالجاهليَّة؛ وهو (القسامة في الجاهليَّة) [103] .

وقال النوويُّ [104] : ( «وهذا أبو عثمان النَّهْدِيُّ، وأبو رافع الصائغ، وهما ممَّن أدرك الجاهليَّة» : إنَّ معناه: كانا رجلين قبلَ بعثة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: والجاهليَّة ما قبلَ بعثة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سُمُّوا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم) [105] .

وقد نازعه شيخنا الحافظ العراقيُّ في ذلك

[ج 1 ص 11]

فيما قرأتُه عليه، فقال: (وفيما قاله نظرٌ، والظاهرُ: أنَّ المراد بإدراك الجاهليَّة: إدراكُ قومه أو غيرهم على الكفر قبل فتح مكَّة؛ فإنَّ العرب بادروا إلى الإسلام بعد فتح مكَّة، وزال أمر الجاهليَّة، وخطب عليه الصَّلاة والسَّلام في الفتح بإبطال أمور الجاهليَّة إلَّا ما كان من سقاية الحاجِّ وسدانة الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت