وفي كتاب الزُّبير من حديث عبد الله بن معاذ، عنِ الزُّهريِّ، عن عروة قال: سُئِلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ورقةَ _كما [78] بلغنا_ فقال: «لقد رأيتُه في المنام وعليه ثيابٌ بيضٌ، فقد أظنُّ أنَّه لو كان من أهل النار؛ لم أَرَ عليه البياض» [79] .
ورواه الترمذيُّ في (كتاب الرؤيا) من «جامعه» من حديث عثمان بن عبد الرحمن، عنِ الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشةَ رضي الله عنها مرفوعًا بنحوه، ثمَّ قال: (حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقويِّ) [80] ، قال السُّهيليُّ: (في إسناده ضعفٌ؛ لأنَّه يدور على عثمان) انتهى [81]
وذكره الحاكم في «المستدرك» في (الرؤيا) ، وقال: صحيح، وتعقَّبه الذهبيُّ بالوقَّاصيِّ؛ وهو عثمان المذكور، انتهى [82] ، لكن يقوِّيه [83] قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «رأيتُ القَسَّ _يعني: ورقةَ_ وعليه ثيابُ حريرٍ؛ لأنَّه أوَّلُ مَنْ آمن بي، وصدَّقَني» ، وذكره ابن إسحاق عن أبي ميسرة عَمرو بن شُرحبيل [84] .
وقال المَرْزُبانيُّ [85] : كان ورقةُ من علماء قريش وشعرائهم، وكان يُدعى: القَسَّ، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «رأيتُه وعليه حُلَّةٌ خضراءُ يَرفُلُ في الجَنَّة» ، وكان يذكر الله في شِعره، ويسبِّحه.
وقد ذكر شيخنا حافظ العصر العراقيُّ فيما قرأتُه عليه ما [86] لفظه:(وينبغي أن يقال: إنَّ أوَّل مَنْ آمن من الرجال ورقةُ بن نوفل؛ لما ثبت في «الصحيحين» من حديث عائشةَ رضي الله عنها في قِصَّة بَدْء الوحي ... إلى أن قال: ففي هذا: أنَّ [87] الوحي تتابع في حياة ورقةَ، وأنَّه آمن به وصدَّقه.
وقد روى أبو يَعْلى المَوصليُّ، وأبو بكرٍ البزَّار في «مسنديهما» من رواية مُجالِد، عنِ الشَّعْبيِّ، عن جابر بن عبد الله: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام سُئِلَ عن ورقةَ بن نوفل، فقال: «أبصرتُه في بطنان الجَنَّة عليه سُنْدُسٌ» لفظ أبي يعلى [88] ، قال البزَّار: «عليه حُلَّةٌ مِن سُنْدُسٍ» [89] ، وروى البزَّار أيضًا ... ؛ فذكر حديث عائشةَ رضي الله عنها الذي ذكرتُه [90] ، ثمَّ قال: صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثِقات، وقد ذَكَرَ ورقةَ في الصحابة أبو عبد الله بنُ مَنْدَه، وقد اختُلف في إسلامه) انتهى [91]
وقال شيخُنا المشار إليه في «سيرته» النظم [92] :
~…فَهْوَ الَّذي آمَنَ بَعْدُ ثَانِيَا…وَكان بَرًّا صَادِقًا مُوَاتِيَا