قوله: (مَا يُخْزِيكَ اللهُ) ؛ هو بضمِّ الياء، وبالخاء المعجمة [67] ؛ من (الخِزْي) ؛ وهو الفضيحة والهَوان، ورواه مسلم كما رواه البخاريُّ [م (160) (252) ، و (160) (254) ] ، ورواه أيضًا: (يحزنك) ؛ بالحاء المهملة وبالنون؛ من (الحزن) [م (160) (253) ] ، ويجوز على هذا فتحُ الياء وضمُّها، يقال: (حَزنه) و (أحزنه) لغتان فصيحتان، قُرئ بهما في السبع [68] .
قال ابن قُرقُول _في الحاء والزاي: (لا يحزنك الله أبدًا) _: (كذا رواه مَعْمر عنِ الزُّهريِّ، ورواه عنه عُقيل، ويونس: «يخزيك» من «الخِزْي» ، وهو أصوب) انتهى [69]
وهذا هنا من [70] رواية عُقَيل عنِ الزُّهريِّ.
قوله: (وَتَحْمِلُ الْكَلَّ) : هو بفتح الكاف، وتشديد اللَّام؛ أصله: الشيء الثقيل، ويدخل فيه الإنفاق على الضعيف، واليتيم، والعيال، وغير ذلك، من (الكلال) ؛ وهو الإعياء، وعنِ الداوديِّ: (الكَلَّ) : المنقطع.
قوله: (وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ) : قال ابن قُرقُول: بفتح التاء أكثرُ الرواية فيه وأصحُّها؛ ومعناه: تَكْسِبُه لنفسك، وقيل: تَكْسِبُه غيرَك وتعطيه إيَّاه، يقال: (كَسَبْتُ مالًا، وكَسَبْتُه غيري) لازمٌ ومتعدٍّ.
وأنكر الفرَّاء [71] ، وغيرُه: (أكسب) في المتعدِّي، وصَوَّبَه ابنُ الأعرابيِّ [72] ، وأنشد: [من الطويل]
(فَأَكْسَبَنِي مَالًا وَأَكْسَبْتُهُ حَمْدًا) [73]
وقد ذكر فيه القاضي والنوويُّ كلامًا طويلًا [74] ، وما قاله ابن قُرقُول ملخَّصٌ، والله أعلم.
قوله: (وَتَقْرِي الضَّيْفَ) : هو بفتح أوَّله، تقول: (قَريتُ الضيفَ أَقْرِيهِ قِرًى) ؛ بكسر القاف، والقصر، و (قَراء) ؛ بالفتح والمدِّ: أحسنت إليه.
قوله: (وَتُعِينُ على نَوَائِبِ الْحَقِّ) : أي: تُعين بما تقدر عليه، مَنْ أصابته نوائب حقٍّ؛ أعنته فيها، و (النوائب) : جمع (نائبة) ؛ وهي الحادثة والنازلة.
قوله: (وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى) : وزاد في (التعبير) : (ابْنِ قُصَيٍّ) [75] ، يجتمع ورقةُ معه عليه الصَّلاة والسَّلام في قُصَيِّ بنِ كِلاب، وكذا خديجةُ رضي الله عنها، وباقي نسبهما معروف.
ثمَّ اعلم أنَّ ترجمةَ ورقةَ طويلةٌ، منها:
أنَّه لا عقب له.
وقد روى الحاكم في «مستدركه» من حديث عائشة رضي الله عنها: «لا تسبُّوا ورقةَ؛ فإنِّي رأيتُ له جنَّةً أوجنَّتين» [76] ، وكذا أخرجه البزَّار [77] .