رابعة: آخر ما نزل من الآيات: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [البقرة: 281] .
نقل شيخنا الشَّارح في رواية أبي صالح عنِ ابن عبَّاس:(أنَّها نزلت بمكَّة، وتوفِّيَ بعدَها بأَحَدٍ وثمانين يومًا، زاد ابن المُنْكَدِر [57] : هذا مستبعدٌ؛ لما فيه من انقطاع الوحي هذه المدَّةَ.
وقيل: نزلت يوم النَّحْر بمِنًى في حجَّة الوداع.
ورَوى ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جُبير، عنِ ابن عبَّاس: عاش بعدَها تسع ليالٍ [58] ، وعند مقاتل: سبع [59] ، وحَكى غيرُه: ثلاث ليال، وقيل: ثلاث ساعات، ذكرهما القرطبيُّ [60] ، وقيل: إنَّه عاش بعدَها أحدًا وعشرين يومًا) انتهى [61]
وقال ابن عبد السلام: (نزلت آية «الكلالة» ، فعاش بعدَها خمسين يومًا، ثمَّ نزل: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [البقرة: 281] ، فعاش بعدها أحدًا وعشرين يومًا، وقيل: سبعة) انتهى [62]
وقيل: آخر آية نزلت: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ} إلى آخر الآية [النساء: 176] .
وقيل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} إلى آخر الآيتين [التوبة: 128 - 129] .
وقيل: آية الرِّبا، وسيأتي ذلك عنِ ابن عبَّاس في آخر (سورة البقرة) في (التفسير) [خ¦4544] .
ونقل شيخنا الشَّارح في (كتاب الإيمان) عن أنس: (أنَّ آخرَ آية نزلت: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] ) [63] .
ونقل أيضًا في أوَّل (فضائل القرآن) : (أنَّ آية الدين) [64] .
فتَحرَّر في آخر آية نزلت ستَّةُ أقوال، والله أعلم.
قوله: (زَمِّلُونِي) : أي: غطُّوني بالثياب، وائتوني بها.
قوله: (الرَّوْعُ) ؛ هو بفتح الراء، وإسكان الواو، وبالعين المهملتين: الفزعُ.
قوله: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي) : ليس معناه الشَّكَّ في أنَّ ما أتاه من الله تعالى، لكنَّه خشيَ ألَّا يَقْوَى على مقاومة هذا الأمر، ولا يُطيق حَمْلَ أعباء الوحي، فتزهقَ نفسُه، وينخلعَ قلبُه؛ لشدَّة ما لَقِيَه أوَّلًا عند لقاء الملَك، وقيل غير ذلك، وقد ذكر القاضي عياض فيه احتمالين _هذا أوَّلهما_ في «الشفا» ، وفي «شرح مسلم» [65] ، قال الشيخ النوويُّ: (والاحتمال الثاني ضعيف) انتهى [66] ، فلهذا حذفتُه أنا، والله أعلم.
[ج 1 ص 10]