فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 13362

وقال النوويُّ: (استدلَّ بهذا الحديث بعضُ من يقول: إنَّ «بسم الله الرحمن الرحيم» ليست بقرآن في أوائل السور؛ لكونها لم تُذكَر هنا، وجواب المثبتين لها: أنَّها [44] لم تنزل أوَّلًا، بل نزلت البسملة في وقت آخر؛ كما نزل باقي السورة في وقت آخر) [45] .

فائدة: في قوله: ( {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ) دليلٌ للجمهور سلفًا وخلفًا _وهو الصواب_ أنَّه أوَّل ما نزل من القرآن.

وقول مَن قال: إنَّ أوَّل ما نزل: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ؛ فيما يتعلَّق بالإنذار، [أو بعد قوله: {اقْرأْ} إلى قوله: {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ؛ عملًا بالرواية الآتية: «فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] » [46] ، أو على أنَّ أوَّل ما نزل بعد فترة الوحي، كما هو ظاهر إيراده] [47] .

قال النوويُّ في أنَّ (المدَّثِّر) أوَّلُ ما نزل: (ليس بشيءٍ) انتهى [48]

وأبعدَ مَن قال: إنَّ أوَّل ما نزل الفاتحةُ، بل هو شاذٌّ، قال النوويُّ: (وبُطلانه أظهرُ من أن يُذكَر) [49] .

غريبة: نقل شيخنا الشَّارح في (تفسير المدَّثِّر) عن عطاء بن أبي مسلم: (أنَّ {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] نزلت قبل {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ) انتهى [50]

وفي كلام أبي القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب في كتاب «التنزيل» : (قال قتادة: «سورة المزمل» مدنيَّة، وقال الباقون: مكِّيَّة) [51] ، وهذا الرجل قيل: إنَّ الحاكم تكلَّم فيه [52] .

وذكر أيضًا شيخنا في أوَّل (فضائل القرآن) : (أنَّ مجاهدًا زاد {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: 1] ) [53] .

فبقي في المسألة خمسة أقوال: {اِقْرَأْ ... } إلى: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، أو (المدَّثِّر) ، أو (المزَّمِّل) ، أو (ن) ، أو (الفاتحة) .

فائدة ثانية: أوَّلُ سورة نزلت بالمدينة: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] ، كما نقله [54] شيخنا في (تفسيرها) [55] .

ثالثة: آخر ما نزل من السُّور (براءة) ، وسيأتي في ذلك تعقُّبٌ للداوديِّ في (سورة براءة) إن شاء الله تعالى [خ¦4654] .

ونقل النَّحَّاس عنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] .

ونقل شيخنا: (أنَّها آخر سورة نزلت، فيما حكاه ابن النقيب عنِ ابن عبَّاس) انتهى [56]

وهذا في «صحيح مسلم» عنِ ابن عبَّاس (3024) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت