فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 13362

قوله: (قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إلى أَهْلِهِ) : هو بكسر الزاي، وبالعين المهملة؛ أي: يَرْجِعَ، يقال: (نزع إلى أهله) ؛ إذا حنَّ إليهم، فرجع [إليهم، و «نزعوا إليه» ؛ حنُّوا إليه] [36] .

[ج 1 ص 9]

قوله: (فَجَاءَهُ الْمَلَكُ) : هو جبريل عليه السلام، وهذا معروف.

قوله: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ) : قال ابن قُرقُول: (أي: لستُ بقارئ؛ لأنَّه أُمِّيٌّ لا يَقرأ الكتب ولا يكتب، وقيل: «ما» استفهاميَّة، والأوَّلُ أصوبُ؛ لأنَّ الباء تمنع من كونها استفهامًا) [37] ، وكذا قاله القاضي عياض [38] .

قوله: (فَغَطَّنِي) : هو بغينٍ معجمة مفتوحة، ثمَّ طاء مشدَّدة مفتوحة مهملة؛ أي: عصرني، وضمَّني.

قال ابن قُرقُول: (أي: غمَّني، ونحوه: «غتَّني» ؛ وهو حبس النَفَس مرَّة، وإمساك اليد أو الثوب على الفم والأنف والحلق، يقال في ذلك: غتَّه يغُتُّه، ويقال بالطاء في الخنق وتغييب الرأس في الماء) انتهى.

وقال الدِّمياطيُّ: ( «غمَّني وخنقني» ، وإنَّما فعل ذلك؛ ليبلوَ صبره، ويُحسِن تأديبَهُ، فيرتاض، ويَحتمل ما كُلِّفه من أعباء النُّبُوَّة) انتهى.

وكأنَّ في [39] ذلك إظهارًا للشدَّة والجِدِّ في الأمر، وأن يأخذ الكتاب بقوَّة، ويترك الأناة؛ فإنَّه [40] أمر ليس بالهُوينى.

والحكمة في فعل ذلك ثلاثًا: إشارة إلى أنَّك تُبتلى بثلاثِ شدائدَ، ثمَّ يأتي الفرج والرَّوح، وكذلك كان؛ لقي عليه الصَّلاة والسَّلام هو وأصحابُه شِدَّةً من الجوع في الشِّعْب حين تعاقدت قريش عليهم، وشِدَّةً أُخرى من الخوف والإيعادِ بالقتل، وشِدَّةً أُخرى من الإجلاء عن أحبِّ الأوطان إليهم، ثمَّ [41] كانت العاقبة للمتَّقين، قاله السُّهيليُّ بمعناه [42] .

قوله: (حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجهْد) : يجوزُ في الجيم ضمُّها وفتحُها، ونصبُ الدال وضمُّها.

ذَكَرَ فتحَ الدال وضمَّها النوويُّ عن صاحب «التحرير» وغيرِه [43] ؛ ومعناه: الغاية والمشقَّة، فعلى الرفع معناه: بلغ منِّي الجهدُ مبلغَهُ، فحذف (مبلغه) ، وهو المفعول، وعلى النصب معناه: بلغ الملَك منِّي الجهدَ.

قوله: ( {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ) : قال الدِّمياطيُّ: (فيه دليلٌ على ترك التسمية، وأنَّها ليست من كلِّ سورة، وهذه أوَّلُ سورةٍ نزلت، وليس ذلك فيها) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت