فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 13362

فائدة: اختلف في وقت تحريم مكَّة؛ فقيل: إنَّها ما زالت محرَّمة من يوم خلق الله السماوات والأرض، وشاهده في «الصَّحيح» : «إنَّ هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض» ، وقيل: ما زالت حلالًا كغيرها إلى زمن إبراهيم، ثمَّ ثبت لها التَّحريم من زمنه، وهذا القول موافق لحديث: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكَّة» ، والقول الأوَّل للحديث الذي ذكرته، وبه قال الأكثرون.

وأجابوا عن حديث تحريم إبراهيم مكَّة: بأنَّ تحريمها كان ثابتًا من يوم خلق الله السماوات والأرض، ثمَّ خفي تحريمها، واستمرَّ خفاؤه إلى زمن إبراهيم، فأظهره وأشاعه، لا أنَّه ابتدأه.

ومن قال بالثَّاني؛ أجاب عنِ الحديث الأوَّل: بأنَّ الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق السماوات والأرض: أنَّ إبراهيم سيحرِّم مكَّة بأمر الله.

قوله: (أَنْ يَسْفِكَ) : هو بكسر الفاء وضمِّها، لغتان.

قوله: (وَلاَ يَعْضِدَ) : بكسر الضَّاد؛ أي: يقطع، يقال: عضدت الشَّجر أعضِده _ بالكسر_؛ أي: قطعته بالمِعْضد، فهو معضود، وعَضَد؛ بالتَّحريك.

قوله: (لِقِتَالِ) : اللَّام بمعنى الباء.

قوله: (سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) : قال أبو عبيد في (كتاب الأموال) : (هي من أوَّل النهار إلى العصر) ، (ونُقِل لي عن بعض الفضلاء: أنَّها كذلك في «مسند أحمد» ) [16] .

قوله: (لأَبِي شُرَيْحٍ) : تقدَّم قريبًا أنَّه بالشِّين المعجمة [17] ، وفي آخره حاء مهملة، وتقدَّم بعض ترجمته رَضِيَ الله عنه، والاختلاف في اسمه واسم أبيه.

قوله: (بِخَرْبَةٍ) : هي بخاء معجمة مفتوحة، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ موحَّدة مفتوحة، ثمَّ تاء، قال ابن قُرقُول: بضمِّ الخاء _يعني: المعجمة_ ضبطه الأصيليُّ، وضبطه غيره: بالفتح، وكذا قيَّدناه في «مسلم» بلا خلاف، وصوَّب بعضهم: الفتح، وفي (الحجِّ) من «البخاريِّ» : «الخربة: البليَّة» ، ومثله في رواية الهمدانيِّ، وفي رواية المستملي يعني: (السرقة) ، وفي روايته في (المغازي) : (البَليَّة) ، وقال الخليل: (الخُربة؛ بالضَّمِّ: الفساد في الدين، وهو من الخارب، وهو اللصُّ المفسد في الأرض، ولا يكاد يستعمل إلَّا في سارق الإبل) ، وقال غيره: الخَربة؛ بالفتح: السرقة، وقيل: العيث، وأمَّا الخِرابة _بخاء معجمة_؛ فهي سرقة الإبل خاصَّة، وبالحاء المهملة في كلِّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت