فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 13362

قوله: (إِنَّ مَكَّةَ) : سمِّيت بذلك؛ لقلة مائها، أو لأنَّها تمكُّ الذنوب، ومن أسمائها: بكَّة؛ بالباء، وهي لغة فيها؛ لأنَّها تبُكُّ أعناق الجبابرة؛ أي: تدقُّها، والبكُّ: الدَّقُّ، أو لازدحام الناس بها يبكُّ بعضهم بعضًا؛ أي: يدفعه في زَحمة الطواف، وقال آخرون: إنَّ مكَّة غير بكَّة، فقيل: الأولى: الحرم كلُّه، والثَّانية: المسجد خاصَّة، وقيل: الأولى: البلد، والثَّانية: البيت، قيل: وموضع الطواف أيضًا.

فائدة [10] : لمكَّة عدًّة أسماء ذكرها شيخي مجد الدين الفيروزأباذي فيما قرأته عليه بالقاهرة _ولم ألقه إلَّا بها_ في كتابه [11] «تحبير الموشين في التَّعبير بالسِّين والشِّين» ، ولفظه:(ومن أسماء مكَّة: العروض، والمعاد، وأمُّ رُحْمٍ

[ج 1 ص 58]

بالرَّاء المهملة، وأمُّ راحم، وأمُّ الرُحْم، وأمُّ زُحْم _وهذه بالزاي_، وأمُّ صُبْح، وأمُّ القُرَى، والبلد، والبلدة، والبلد الأمين، والبلد الحرام، والرِّتاج [12] ، والناسة، والنسناسة [13] ، وطيبة، والقادس، والمقدَّسة، وقرية النمل، ونقرة الغراب، وقرية الحُمْس، وصَلاحِ _ كقطامِ_، وصلاحٌ _ منوَّنة_، والحاطمة [14] ، وكُوثَى، وسَبُوحة، والسلام، والعذراء، ونادرة، والوادي، والحرم، والنَجْر، والقرية، وبكَّة، ومكَّة، والعَرْشُ، والعُرْشُ، والعريش، والعِروش، والحُرمة، والحِرمة_ بالضَّمِّ والكسر_، وهذه السِّتة عنِ ابن عُدَيس ذكرها في كتابه «الباهر» ) انتهى.

ومن أسمائها: الرَّأس، ذكره [15] السُّهيليُّ في أوائل «روضه» ، وذكر المحبُّ الطَّبَرِيُّ لها أسماء؛ منها: (المعظَّمة) ، وذكر عنِ النَّوويِّ: (القادسة) انتهى.

وفي «شرح المنهاج» لشيخنا الشَّارح: (البيت، والبيت الحرام، والمأموم، والرَّأس، والثنيَّة) ، وذكر أسماء أخرى تقدَّمت في «التَّحبير» ، والله أعلم.

قوله: (حَرَّمَهَا اللهُ) : إن قلت: ما الجمع بين هذا وبين قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكَّة» ؟

فالجواب: أنَّهم ذكروا في تحريم إبراهيم مكَّة احتمالين؛ أحدهما: أنَّه حرَّمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده، فلهذا أضاف التَّحريم إليه تارة، وإلى الله تارة، والثَّاني: أنَّه دعا لها، فحرَّمها الله تعالى بدعوته، فأضيف التَّحريم إليه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت