قوله: (وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلاَةَ الضُّحَى [4] ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ) : الظَّاهر _والله أعلم_ أنَّه أراد بالبدعة: إيقاعها في المسجد جماعة، لا أصل الإيقاع، ويكون لم يبلغه حديث أبي لبابة في «أبي داود» عنه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «من خرج من بيته متطهِّرًا إلى صلاة مكتوبة؛ فأجره كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضُّحى لا يُنصِبُه إلَّا إيَّاه؛ فأجره كأجر المعتمر» ، وقد بوَّب المُحبُّ الطَّبريُّ على هذا الحديث: (باب استحباب فعلها في المسجد) ؛ يعني: فعل صلاة الضُّحى، قال المُحبُّ: ورآهم يصلُّونها جماعة في المسجد، فأنكر إيقاعها في المسجد كذلك، والله أعلم، وقال النَّوويُّ عن القاضي عياض وغيره: إنَّ مراده هذا الأخير، ذكر ذلك في (كِتَاب الحجِّ) ، وذكر في (كِتَاب الصَّلاة) ؛ كلاهما من «شرحه لمسلم» هذا التأويل، قال: أو يقال: قوله: (بدعة) ؛ أي: المواظبة عليها؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يواظب عليها؛ خشية أن تُفرَض، وهذا في حقِّه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقِّنا ... إلى أن قال: أو يقال: ابن عمر لم يبلغه فعلُه عليه الصَّلاة والسَّلام، وأمرُه بها، وكيف كان؛ فجمهور العلماء على استحباب الضُّحى، وإنَّما نقل النَّوويُّ فيها عن ابن مسعود، وابن عمر، انتهى، وأبي بكر، قاله المُحبُّ الطَّبريُّ، وقول النَّوويِّ في الجواب: إنَّه لم يبلغه _وكذا نقل عنه التوقُّف_ فيه نظر؛ إذ قد روى الحاكم عنه إثباتها قولًا أو فعلًا، كذا عزاه شيخنا إليه، وكأنَّه أراد المُصنَّف في الضُّحى الذي للحاكم، والله أعلم.
قوله: (أَرْبَعٌ) : كذا في أصلنا، وفي نسخة: (أربعًا) ، وكلاهما في أصلنا، فإنَّه عمل على (أربع) رفعتين ونصبتين، أمَّا النَّصب؛ فظاهر إعرابه؛ أي: اعتمر أربعًا، وأمَّا الرفع؛ فعلى أنَّه خبر مبتدأ [5] ؛ تقديره: عُمَره أربع، والله أعلم.
قوله: (أَرْبَعَ عُمرَاتٍ) : يجوز في الميم السُّكون، والفتح، والضَّمُّ.