فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 13362

بصفات الدَّجَّال، وكان في ابن صيَّاد قرائنُ محتملةٌ [14] ، فلذلك كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يقطع بأنَّه الدَّجَّال ولا غيرَه) [15] ، ولهذا قال لعمر رضي الله عنه: «إن يكن هو؛ فلن تستطيع قَتْلَه» ، وأمَّا احتجاجه بأنَّه مسلم، والدَّجَّال كافرٌ، وقد وُلِد له، وأنَّ الدَّجَّال لا يدخل مكَّة ولا المدينة، وأنَّ ابن صيَّاد دخل المدينة، وهو مُتوجِّه إلى مكَّة؛ فلا دلالةَ فيه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

[ج 1 ص 360]

أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض، ومن [16] اشتباه قصَّته وكونه أحدَ الدَّجاجلة الكذَّابين قولُه للنَّبيِّ [17] صلَّى الله عليه وسلَّم: أتشهد أنِّي رسول الله؟ ودعواه بأنَّه يأتيه صادق وكاذب، وأنَّه يرى عرشًا فوق الماء، وأنَّه لا يكون هو الدَّجَّال، وأنَّه يُعرَف بوصفه، وقوله: (إنِّي لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن، وانتفاخه حتَّى ملأ السِّكَّة) ، وأمَّا إظهاره الإسلام، وحجُّه، وجهادُه، وإقلاعُه عمَّا كان عليه؛ فليس بصريح في أنَّه غيرُ الدَّجَّال، قال الخطَّابيُّ: واختلف السَّلف في أمره بعد كبره؛ فرُوِي: أنَّه تاب من ذلك القولِ، ومات بالمدينة، وأنَّه لمَّا أرادوا الصَّلاة عليه؛ كشفوا عن وجهه حتَّى رآه النَّاس، وقيل [18] لهم: اشهدوا، قال: وكان ابن عمر وجابرٌ فيما يُروى عنهما يقولان: إنَّ ابن صيَّاد هو الدَّجَّال لا يشكَّان فيه، فقيل لجابر: إنَّه أسلم، فقال: وإن أسلم، فقيل له: دخل مكَّة، وكان بالمدينة، فقال: وإن دخل مكَّة، وروى أبو داود في «سننه» بإسنادٍ صحيحٍ عن جابر قال: (فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرَّة) ، وهذا يُبطِل روايةَ مَن روى أنَّه مات بالمدينة، وصُلِّي عليه، وقد روى مسلم: (أنَّ جابر بن عبد الله حلف بالله أنَّ ابن صيَّاد هو الدَّجَّال، وأنَّه سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يُنكِرْه ... ) إلى آخر كلامه، وما ذكره عن حديث جابر: أنَّه أخرجه مسلم: أنَّه حلف بالله أنَّ ابن صيَّاد هو الدَّجَّال؛ هو في «البخاريِّ» في (الاعتصام) ، والله أعلم.

قوله: (عِنْدَ أُطمِ بَنِي مَغَالَةَ) : (الأُطم) : بضمِّ الهمزة، والطَّاء المهملة وتُسكَّن، والجمع: آطام؛ وهي حصونٌ لأهل المدينة، و (بنو مَغالة) : قبيلةٌ؛ بفتح الميم، وبالغين المعجمة المخفَّفة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت