فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 13362

وجواب ذلك في كلام المُحبِّ الطَّبريِّ في (الجنائز) ، وفي «شرح مسلم» للنَّوويِّ: الجواب عن اعتراض بعض الملاحدة على الحديث، وقد أجاب القرطبيُّ في «تذكرته» بستَّة وجوهٍ في أوائلها: قال المازريُّ: قد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديثَ، وأنكر تصوُّره، قالوا: كيف يجوز على موسى فقءُ عين مَلَك الموت؟ قال: وأجاب العلماء عن هذا بأجوبةٍ: أحدها: أنَّه لا يمتنع أن يكون موسى قد أَذِنَ له تعالى في هذه اللَّطمة، ويكون ذلك امتحانًا للملطوم [4] ، والله سبحانه يفعل ما يشاء في خلقه، ويمتحنهم بما أراد، والثَّاني: أنَّ هذا على المجاز؛ والمراد: أنَّ موسى ناظره وحاجَّه، فغلبه بالحجَّة، ويقال: فقأ عينَ فلان؛ إذا غلبه بالحجَّة، ويقال: عَوِرتُ الشَّيءَ؛ إذا أدخلت فيه نقصًا، قال: وفي هذا ضعفٌ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فردَّ الله عليه عينَه» ، فإن قيل: أراد ردَّ حجَّته؛ كان بعيدًا، والثَّالث: أنَّ موسى صلَّى الله عليه وسلَّم [5] لم يعلم أنَّه ملكٌ) [6] من عند الله، وظنَّ أنَّه رجل قصده يريد نفسَه، فدافعه عنها، فأدَّت المدافعة إلى فقءِ عينه، لا أنَّه قصدها بالفقْء، ويؤيِّده رواية: (صَكَّهُ) ، وهذا جواب الإمام أبي بكر ابن خزيمة وغيره من المُتقدَّمين، واختاره المازريُّ، والقاضي عياض، قالوا: وليس في الحديث تصريحٌ بأنَّه تعمَّد فقءَ عينِه

فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيًا بأنَّه ملك الموت، فالجواب: أنَّه أتاه في المرَّة الثانية بعلامةٍ عَلِمَ بها أنَّه ملك الموت، فاستسلم له بخلاف المرَّة الأولى، والله أعلم [7] ، وقال بعضهم: إنَّما فعل به [8] ذلك؛ لأنَّه جاء إلى قبضه، ولم يُخيِّره، وكان موسى قد أُعْلِم أنَّه لا يُقبَض حتَّى يُخيَّر، ولهذا [9] خيَّره في الثَّانية، قال: الآن، هذا أولى ما قيل فيه، انتهى، وقد يؤيِّده قولُ عائشة [10] في «الصَّحيح» : (كنتُ أسمع أنَّه لا يموت [11] نبيٌّ حتَّى يُخيَّر بين الدُّنيا والآخرة) .

قوله: (فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ) : (يدُه) : مَرْفوعٌ فاعل (غطَّت) ، و (سَنَةٌ) : مرفوعة أيضًا مبتدأٌ، وخبره مُقدَّمٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت