قوله: (أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ) : هي بيت المقدس، وكان موته بالتِّيه، فإن قيل: لِمَ سأل الدُّنوَّ منه [12] ، ولم يسأله نفسه؟ قيل: لأنَّه خاف أن يكون قبرُه مشهورًا، فيفتتنَ به النَّاس، كما أخبر صلَّى الله عليه وسلَّم عن اليهود والنَّصارى أنَّهم اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ.
قوله: (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ) : أي: هناك؛ (لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) : تنبيهٌ: ذكر شيخنا الشَّارح ما لفظه: (ذكر ابنُ حِبَّان في «صحيحه» : أنَّ قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس) ، قال: (واعترض الضِّياء مُحَمَّد بن عبد الواحد في كتابه «علل أحاديثَ في هذا الصَّحيح» ، فقال: قوله: «بمدين» ؛ فيه نظر؛ لأنَّ مَدْيَن ليست قريبةً [13] من القدس، ولا من الأرض المُقدَّسة، وقد اشتهر أنَّ قبرًا بأريحاء _وهي من الأرض المُقدَّسة_ يُزار، ويقال: إنَّه قبر موسى، وعنده كثيبٌ أحمرُ، كما في الحديث: «وطريق» ) انتهى، ثمَّ ذكر بعده كلامًا لابن التِّين؛ منه: (أنَّ الأرض المقدَّسة الشَّامُ) ، قال ابن التِّين: (وإنَّما سأله ذلك؛ لأنَّه لم يُدفَنْ نبيٌّ إلَّا حيث قُبِض، وكلُّ هذا في علم الله كونُه) انتهى.