فائدةٌ غريبةٌ: في كتاب «التطريز شرح التعجيز» في الفقه لمؤلِّفه _وهو في مجلَّدين ضخمين هما؛ أعني: «التعجيز وشرحه» للشيخ تاج الدين عبد الرحيم بن الشيخ رضيِّ الدِّين مُحَمَّد بن الشيخ الإمام عماد الدين مُحَمَّد بن يونس الموصليِّ، تُوُفِّيَ تاج الدين المشار إليه ولم يكمل «التطريز شرح التعجيز» بقي منه نحو الرُّبع، كان آيةً في الاختصار، وقد اختصر «القُدُوريَّ» في مذهب أبي حنيفة، تُوُفِّيَ سنة إحدى وسبعين وستِّ مئةٍ ببغداد رحمه الله_ بعد أن ذكر التلقين، ونزولَ مَلَكٍ في الموت قال: سائِلَا المذنبِ: منكر ونكير، والمطيعِ: مُبشِّر وبشير، كذا رأيته في (الجنائز) من الشرح المذكور، وهو غريبٌ؛ فليُستفَد.
وقد قدَّمتُ أنَّ سؤال الملكين؛ هل هو [14] عامٌّ في كلِّ مؤمن وكافر، أو مختصٌّ بالمؤمن والمنافق؟ والأصحُّ التعميم، وقد تقدَّم سؤال الصِّغار، وأنَّ فيه قولين، وهما وجهان في مذهب أحمد، وذكرت من عند القرطبيِّ: أنَّ الصحيحَ: أنَّهم يُسأَلون، وذكرت سؤال الذين هم في أعلى المقامات، وذكرت هل هذا مختصٌّ بهذه الأمَّة، أو عامٌّ في جميع الأمم؛ فانظر ذلك، وقد ذكرت في (كتاب العلم) ما ينجِّي المؤمنَ من فتنة القبر وأهواله، وأنَّه خمسة أشياء: موته في [15] الرِّباط [16] ، أو القتل في سبيل الله، أو الإسهال أو الاستسقاء [17] ، وهو أظهر القولَين، أو قراءة (سورة تبارك) ، أو موت يوم الجمعة أو [18] ليلتها، وقد ذكره القرطبيُّ في «تذكرته» مُطَوَّلًا بأدلَّته، فإن أردته [19] ؛ فانظره منها.
[ج 1 ص 355]
قوله: (لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ) : هكذا رواه المُحَدِّثون، والصَّواب: ولا أتليت، وقيل: معناه: لا قرأت؛ أي: لا تلوت [20] ، فقلبوا الواو ياءً؛ ليزدوج الكلام مع (دريت) ، قال الأزهريُّ: ويُروَى: «أتليت» ؛ يدعوَا عليه أن لا تتلو إبله؛ أي: لا يكون لها أولاد تتلوها، وفي «التذكرة» : ( «لا دريت ولا تليت» : لا انتفعت بدرايتك ولا تلاوتك) .
قوله: (إِلَّا الثَّقَلَيْنِ) : (الثَّقلان) : الجنُّ والإنس، وإنَّما قيل لهما: الثَّقلان؛ لأنَّهما كالثقل للأرض وعليها.
فائدةٌ: إن قيل: لمَ مُنِعت الجنُّ سماع هذه الصَّيحة، ولم تُمنَع سماع كلام الميِّت إذا حُمِل وقال: قدِّموني قدِّموني؟