قوله: (أَتَاهُ مَلَكَانِ) : هذان المَلَكَان منكَر ونكير، و (منكَر) : بفتح الكاف، نقل شيخنا فتحَها في (باب ما قيل في الخطبة بعد الثَّناء [8] : أمَّا بعد) عن ابن العربيِّ، انتهى، وهو مفهوم كلام الجوهريِّ في «صحاحه» ، فإنَّه قال: (والمنكر: واحد «المناكير» ، والنَّكير والإنكار: تغيير المنكر، ومنكر ونكير: اسما مَلَكَين) ، انتهى، وهذا كذا هو الجاري على ألسنة الناس بالفتح، غير أنِّي سمعت عن بعض طلبة علم الحديث بحلبَ يقول: إنَّه بالكسر، وما أخال ذلك صحيحًا.
فائدةٌ: في «التِّرمذيِّ» : «ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير» ، وفي «أربعين الثقفيِّ» [9] _وقد رُوِّيناها بالقاهرة_ في الباب الخامس من حديث جابر: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كيف أنت ومنكر ونكير؟» قال: يا رسول الله؛ ما منكر ونكير؟ قال: «ملكا القبر، فتَّانان أسودان أزرقان، أعينهما كالنحاس، وأبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، يطأان في أشعارهما، ويحفران بأنيابهما، معهما مرزبة، لو اجتمع عليها أهل منًى؛ ما أقلُّوها ... » ؛ الحديث، قال شيخنا: (وفي «الأوسط» للطبرانيِّ: «أعينهما مثل قدور النحاس [10] ، وأنيابهما مثل صياصي [11] البقر» ، وللنَّسائيِّ في «كناه [12] » : «منكر ونكير وأنكر» ، زاد ابن الجوزيِّ بسند ضعيف: «ناكور، وسيِّدهم رومان» ) انتهى، وقد رأيت أنا في «موضوعات ابن الجوزيِّ» أبي الفرج في (باب ذكر فتَّان القبر) حديثًا عن ضمرة بن صهيب: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فتَّانو القبر أربعةٌ: منكر، ونكير، وناكور، وسيِّدهم رومان» ، ثمَّ قال: (حديثٌ موضوع لا أصل له، وهو مقطوعٌ؛ لأنَّ ضمرة من التابعين، وقد رُوِيَ لنا عن ضمرة، ثمَّ ذكره بإسناد [13] قال: «فُتَّان القبر ثلاثةٌ: أنكر، ورومان، وناكور، وسيِّدهم رومان» ) ، انتهى، وذاك الذي قال عنه: إنَّه مقطوع؛ إنَّما هو مرسل، وأمَّا الطريق الثانية؛ فمقطوع؛ لأنَّ المقطوع قولُ التَّابعيِّ أو فعلُه، والله أعلم.