فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 13362

قوله: (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ) : اعلم أنَّه عليه السَّلام لم يكن من هديه الرَّاتب الصَّلاةُ على الميِّت بالمسجد، وإنَّما كان [1] مُصلَّى الجنائز، ولهذا قدَّمه الإمام البخاريُّ، وربَّما كان يصلِّي أحيانًا على الميِّت في المسجد كما صلَّى على سهيل بن بيضاءَ وأخيه في المسجد، كما رواه مسلم وأبو داود، وسأذكر الكلام على أخيه هنا، وقد صلَّى عليه السَّلام في مسجد بني معاوية على أبي الربيع عبدِ الله بن عبد الله بن ثابت بن قيس بن هَيْشة بن الحارث بن أميَّة بن معاوية، وقد كان شهد أُحُدًا، وكان في أهل هَيْشة صلاحٌ ودينٌ، وعنه عليه السَّلام: «نِعْمَ أهلُ البيت آلُ هَيْشة» ، ولكن لم تكن سنَّته وعادته الصَّلاة على الميِّت في المسجد، وقد روى أبو داود في «سننه» ، وكذا ابن ماجه من حديث صالح _مولى التَّوءمة_ عن أبي هريرة: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من صلَّى على جنازة في المسجد؛ فلا شيءَ له» ، وقد اختُلِف في لفظ الحديث؛ فقال الخطيب في روايته [2] لأبي داود في الأصل: (فلا شيء عليه) ، وغيره يرويه: (فلا شيء له) ، ولفظ ابن ماجه: (فليس له شيء) ، ولكن قد ضعَّف أحمد وغيره هذا الحديث، قال أحمد: (هو ممَّا انفرد به صالحٌ مولى التَّوءمة) ، وقال [3] البيهقيُّ: (هذا حديث [4] يُعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة أصحُّ منه، وصالح مُختَلَف في عدالته، كان مالك يَجرحُه [5] ، ثمَّ ذُكَر عن أبي بكر وعُمر: أنَّه صُلِّي عليهما في المسجد) انتهى، وصالح ثقة في نفسه، كما قال عبَّاس عن ابن معين: (هو ثقة) ، وقال ابن أبي مريم ويحيى: (ثقة حجَّة [6] ، فقلت له: إنَّ مالكًا تركه، قال: إنَّ مالكًا أدركه بعد ما خرف، والثَّوريُّ إنَّما أدركه بعد أن خرف، فسمع منه، لكنِ ابنُ أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف) ، وقال ابن المدينيِّ: (ثقة إلَّا أنَّه خرف وكبر، فسمع منه الثَّوريُّ بعد الخرف، وسماع ابن أبي ذئب منه قبل ذلك) ، وقال ابن حِبَّان: (تغيَّر في سنة خمس وعشرين ومئةٍ، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثِّقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميَّز، فاستحقَّ التَّرك) ، انتهى كلامه، ونقل في «الميزان» عنه: أنَّه باطل [7] ، وهذا الحديث الذي يظهر أنَّه حسن فإنَّه من رواية ابن أبي ذئب، وقد روى عنه قبل الاختلاط، وقد سلك الطَّحَّاويُّ في حديث أبي هريرة هذا وحديث عائشة مسلكًا آخرَ، فقال: صلاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت